زيارةٌ… إلى “فتاةِ الخليج”

قياسي

الخُبَرُ، مدينةٌ جميلةٌ وادعة، تستلقي على شاطئِ الخليجِ العربي، كُلَّما أخذَتهْا سِنةٌ مِن نوم، أفاقَتْها أمواجٌ ناعمة، تتلوها أمواج… تُبلِّلُ ثوبَها الرَّقيق، وتهمِسُ: “أيَّتُها المدينةُ الباسمة، قومي إلى النهار…” وفي نهارٍ مُضيء من نهاراتِ الخُبَر، أبيضٍ كجدرانها، نظيفٍ كطرقاتهاٍ  كنتُ على موعد مع الخير.. وأكثرُ ما يكونُ العملُ خيِّراً، عندما يكون تقرُّباً إلى الله عز وجل..

قبل أربعةٍ وأربعين عاماً، سبعٌ وعشرون فتاةً من المرحلةِ المتوسطةِ والابتدائية، أحببنَ عملَ الخير، وإعانةَ ذوي الحاجة، وبادرنَ بعزيمةٍ وثبات، بتأسيس “جمعية فتاة الخليج الخيرية النسائية“، وتحملنَ مسؤولياتِ العملِ الخيري، بجلدٍ وصلابة، ونفَّذنَ محوَ الأمية، أولَ مشروعٍ رائدٍ في المنطقة، وعبرَ أعوامٍ طوال، تنامتْ أنشطةُ الجمعية، وتشعَّبتْ وامتدَّتْ جُذوراً راسخةً في الأرضِ، وفروعاً يانعةً مثمرةً في السماء.

واليوم تستقبلُنا الأستاذة “بدرية الدليجان“، رئيسةُ مجلسِ إدارة الجمعية، في مقرِّ الجمعية، فتحدِّثنا عن توزُّعِ العملِ فيها إلى لجان: الدينيةِ والثقافية، والصحية، و التبرعات، والفنية، وكفالةِ اليتيم، ومركزِ التعليمِ الخاصِّ وتأهيلِ المعاقات. وينقسِمُ العملُ في الجمعيةِ إلى أقسام: مركز الطفولة المبكرة، اللغات، الحاسب الآلي، المكتبة، قسم العلاج الطبيعي، الخياطة، التنسيق المنزلي، مركز التعليم الخاص، دورة تحفيظ القرآن، وقسم عطاء الخير.

 
 

 

 

زيارة الزهرات لمعرض الزيت

 

 
 

 

 

إفطار صائم

 

تميزتِ الأستاذة بدرية بجهدٍ دؤوب، وسعيٍ حثيث، وبتواضعٍ ودماثة. وبصحبتِها قمنَا بجولةٍ ميدانية، على أقسامِ الجمعية، شرحتْ فيها سيرَ العملِ ومنجزاتِ كلِّ قسم، ثم توقفنَا عند مركزِ الطفولةِ المبكرة، الذي ويضمُّ قسمَ تدريبِ معلماتِ رياضِ الأطفال، وروضةِ الأطفالِ النموذجية، وقسمِ الخدماتِ التربوية، وقسمِ الوسائلِ التعليمية، والنشر، وينجزُ العديدَ من الوسائلِ التعليميةِ وقصصِ الأطفالِ تحتَ مُسمَّى “لأطفالنا“. ويشاركُ في الفعالياتِ التربويةِ العربيةِ والدولية.

وباكورةُ إنتاجِ “لأطفالنا“، برنامجُ “هيا نقرأ“، وهو برنامجٌ جديرٌ بالاهتمام. نُفِّذَ هذا البرنامج على شكلِ حقيبةٍ تعليمية، للمرحلةِ العمرية من 2-8 سنوات، وتحتوي على أنشطةٍ وقصصٍ ممتعةٍ تهيِّءُ الطفلَ للقراءةِ والكتابة، وتنمِّي مهاراِته القرائية. “هيا نقرأ” انطلاقةٌ فريدةٌ ومميزةٌ في تعليمِ اللغةِ العربيةِ للأطفال، تم تنفيذهُ بالتعاونِ بينَ جمعيةِ “فتاةِ الخليج” وبرنامجِ الخليجِ العربي لدعمِ منظماتِ الأممِ المتحدة الإنمائية.

القراءةُ عمليةٌ صعبةٌ ومعقدة، والتمكنُ منها يحتاجُ إلى نضجِ الجهازِ العصبي المركزي، والأعضاءِ التي يستعملُهَا الطفلُ في عمليتي القراءةِ والكتابة. وعليه، يتوجَّبُ قبلَ البدءِ باكتسابِ مهارةِ القراءةِ والكتابة، تنمية المهارات: السمعيةِ والبصرية، والحسيةِ العصبيةِ الحركية، والنفسيةِ والاجتماعية، والفكرية، ومهاراتِ اللغةِ والتعبير. ويراعي برنامج “هيا نقرأ” تنميةَ هذه المهارات في جزئهِ الأول “أستعد لأقرأ“، من خلالِ أنشطةٍ ممتعةٍ مترابطةٍ ذاتِ معنى للطفل، وحيثُ تكونُ اللغةُ هي المحورُ المشتركُ بينَ جميعِ الأنشطة، في بيئةٍ غنيةٍ بالمثيراتِ والخبراتِ والتجارب، مما يوفرُ للطفلِ حريةَ الحركةِ وحريةَ التفكيرِ والتعبير. من خلالِ كلِّ هذا يختبرُ الطفلُ اللغةَ العربية، فيسمعُهَا، ويتحدَّثُ بها، ويراهَا مكتوبة. فبهذهِ التهيئةِ يتعلَّمُ الطفلُ القراءةَ بالطريقةِ الكلية.

وعندما يصلُ الطفلُ إلى مستوى صفِّ التمهيدي (5-6 سنوات)، يبدأُ رحلةً جديدةً  من خلالِ أنشطةِ الجزءِ الثاني من البرنامج واسمه “أنا أقرأ“. هذه الخبراتُ تُقدَّمُ للطفلِ عن طريقِ قصصٍ وأناشيدٍ وبطاقاتٍ يعملُ بها الطفلُ فيركِّبُ ويرسمُ ويطابقُ ما يناسب، فيتعلمُ ويقرأُ وهو يلعب. يقدِّمُ برنامجُ “أنا أقرأ” القراءةَ بطريقتين، الطريقةِ التحليليةِ التركيبية، حيثُ ينتقلُ الطفلُ من الحرفِ إلى الكلمةِ إلى الجملة، والطريقةِ الكلية. وبعدَ أن يندرجَ الطفلُ في أنشطةِ عدَّةِ حروف، تصبحُ كلماتُ القصةِ مؤلفةً من حروفٍ سَبَقَ وتعلَّمَهَا في الطريقةِ التحليلية، وهنا تلتقي الطريقتانُ بهدفِ إغناءِ خبراتِ الطفل، وتنميةِ مهاراتِهِ القرائية.

هيا نقرأ” يُحبِّبُ الطفلَ في اللغةِ العربية،  فيدأبُ على القراءة، ثم يجيدُ لغتَهُ الجميلة.

وحَقَّ للأستاذة “بدرية الدليجان” أن تفخرَ بمركزِ الطفولةِ المبكرةِ لما يحققهُ من سبقٍ تربويٍ تعليميٍ عربي، في كل فعالياته.

في جمعيةِ فتاة الخليج، التقينا بالسيدة “لولوة الزامل“، مسؤولةِ اللجنةِ الفنية، فحدثتنا عن نشاطاتِ العملِ الفني الذي بدأ بدوراتٍ مكثفةٍ في الخياطةِ والتفصيلِ والتطريزِ والأشغالِ الفنية وتنسيقِ الزهورِ والرسمِ بأشكاله. كما تحدثتْ عن مشاركةِ اللجنةِ بإقامةِ المعارضِ والأسواقِ الخيرية. ورغمَ جديتهَا في الحديث، فقد كانت ودودةً لطيفةً تتمتعُ بخفةِ ظل.

 
 

 

 

من أعمال مركز التعليم الخاص

 

وكنا قد لبينا دعوة السيدة “فاطمة الزامل“، لحضورِ معرضِ الستينات الذي أُقيم في فندق القصيبي في آذار الماضي، والذي أرَّخَ لنصفِ قرنٍ من الزمن مضى، فاستحضرَ المعرضُ حقبةَ الستينات، والعديدَ من مظاهرِ الحياةِ الخاصةِ والعامةِ من المأكلِ المشربِ والملبس، والأسرةِ والسوقِ والمدرسة.

 
 

 

 

من معرض الستينات

 

ومن نشاطاتِ الجمعية، ما تقدِّمهُ اللجنةُ الصحيةُ للأسرِ المحتاجةِ من معاجةٍ بالمستشفيات، بما فيها الأدوية، وتقديمِ العلاجِ الطبيعي، وغيرهِ من متطلبتِ أمراضِ العصر، وإقامةِ ندواتِ التوعيةِ الصحية. كان آخرهَا الندوة التي أدارتها بكل فعالية ودقة السيدة “سناء القصيبي” رئيسةُ اللجنة الصحية، ونائبة رئيسة مجلس الإدارة، في الجمعية في 7-11-2010، وتحدثَ فيها الدكتور “إبراهيم الصحاف” عن الطبِّ البديل عبر دارة مغلقة مستخدماً الصور  والشرائح التوضيحية.

جمعية فتاة الخليج الخيرية النسائية عملٌ رائدٌ فعال، ونجاحٌ يصعدُ إلى نجاح، وخيرٌ أريد به وجه الله..

Advertisements

2 responses »

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s