في الوِجدان.. يا عُمران..

قياسي

PhotoGrid_1363546497096

ما أنْ وقعتْ عيناهُ عليها للمرةِ الأولى، حتَّى علِمَ أنَّها من يُريد. رأى فيها حبيبةَ عمرِه، وشريكةَ حياتِه، وأمَّ أطفالِه. وفي الساعةِ الأولى للقائِهما، عرضَ عليها الزواج.

لم يكد يستيقظُ الكاتبُ الشرعي من ذهولِهِ عندَ تدوينِهِ مقدار مَهرِها الرمزي في عَقدِ الزواج، حتى دخلَ في ذهولٍ آخر عندما قيلَ له: “نحنُ نشتري الرجال”. ذلكَ أنَّ الرجولةَ باتت نادرةً هذهِ الأيام. وكذلكَ كان؛ زوجاً صالحاً، وأباً عطوفاً، ورجلاً حقاً.

كانَ قد عاش في أوروبا ودرسَ فيها. ونبذَ نساءها. أرادها عربية، أصيلةً أصالة النبضِ العربي في دمِه. ما امتلأت الدارُ سروراً وحبوراً بقدومِ البِشرِ والجُودِ مثلما امتلأَت عندما أنجبا زهرتهُما الأولى التي انتشرَ عبيرُها في كُلِّ زواياها. ثم جاءَ سيدُ الأبطال، واكتملتِ الحكاية، تماماً كالقصصِ الخرافية.

عَرَفتْهُ المروءةُ والنخوةُ ولازمهُ الكرم. وعلى قدرِ كَرَمِه، كانَ مرزوقاً. كانت تقول: “إنه يعطيني كُلَّ شهرٍ مهراً!”. وكلما نجحَ طفلاهُما، كانَ يهنئها ويشكرها أولاً. فلولاها لما نجحا ولا تفوقا ولا نمت فيهما وتألَّقت مواهبُ رفيعة. وكم كانَ يليقُ بهما أن يغدِقَ الدلالَ عليهما! كانَ يقولُ مازحاً: “أعانها الله، إنَّها تربي ثلاثةَ وحوش!” إذ يعُدُّ نفسَهُ أحدَهُم. وكلما زارتنا لا يهدأُ هاتِفُها الجوال. يحبُّ أن يستشيرَها بِكُلِّ صغيرةٍ وكبيرة، وكثيراً ما قدمتْ لهُ مشورةً دفعتهُ مِن نجاجٍ إلى نجاح. كانا نموذجاً للمحبَّةِ والشراكةِ والأسرةِ الناجحةِ السعيدة. ستةَ عشرَ عاماً مرَّت كالخيال.

 كيف يمكنُ لرجُلٍ غزا الورمُ السرطاني، بدرجتهِ القصوى، دماغَهُ أن يُطلقَ النِّكات! إنَّها الروحُ إذن. وعلى فراشِ الموت، نظرَ إلى وجوهِ عائلتِهِ وقال: “وين بتحبوا تروحوا هالصيفية؟!”

عُمران، كانَ اسماً على مسمى. وإنْ رَحَل، فقد تركَ منشآتٍ ستحمِلُ بصماتِهِ ما بقيت. وأودعَ قلباً محباً لا يفتأُ يذكُرُ فضلَهُ ويدعو له، وشمعتين تحملانِ ملامحَهُ، وذكراهُ الطيبة، وطموحاً خيِّراً فذَّاً. وأحمدُ الله أن جعلني أكثرَ الخالاتِ في الدنيا فخراً واعترازاً بهما.

عمران.. رحمكَ الله بما آمنت، وبما أعطيت، وبما عملت.

رحمكَ الرحمنُ بواسعِ رحمتِه، وأسكنكَ فسيحَ جنانه.

Advertisements

2 responses »

  1. هذا زوج نادر!
    ‫أحسن الله عزاءكم، وغفر له، وربط على قلب أختك وأولادها وأهله وأهلكم.
    لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى؛ فلتصبروا ولتحتسبوا.
    نسأل الله أن يقرّ أعينكم به ويجمعكم به في الفردوس الأعلى من الجنة، وأن يستجيب دعاءكم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s