Category Archives: أشعاري

قصيدتي .. مِنَ الشَّآمِ إلى الخُبَر

قياسي

التكية السليمانية-دمشق

يَا أَقْدَمَ البَلْدَاتِ هَلْ حَانَ السَفَرْ؟           وَدِمَشْقُ كَانَتْ في الأَنَامِ المُسْتقرْ

ودَّعتُ عَاصِمَةَ الوَلِيْدِ وَأهلَها                 ونَمِيْرَهَا واليَاسَمِينَ مَعَ الشَجَرْ

والنَّرجِسُ البرِّيُّ شَيَّعَ رَكبَنَا            “لا تَهجُرِي يَا بَانُ!”، صَاحَ بِيَ الزَهَرْ

“ما كُنتُ هَاجِرَةَ الشَّآمِ فإنَّهُ               قَدْ بَاءَ بالخُسْرانِ حَتماً مَنْ هَجَرْ”

قِبَلَ الجَزيرَةِ عُلِّقَتْ أبصَارُنا            والشَّوقُ صَوبَ جَزيرةِ العَرَبِ اسْتَعَرْ

أَثَرَ الأَوائِلِ نَقْتَفِي في سَيرِنَا             صَحْبِ الرَّسُولِ المُصطَفَى خَيْرِ البَشَرْ

وَكَأَنَّ خَارِطَةَ الطَّريقِ رِمَالُهُ                        وفُؤادُنَا رَحَّالَةٌ قَصَّ الأَثَرْ

مَا أَنْ نَزَلنَا قَصْدَنَا حَتَّى سَعَى                       بِنَسَائِمٍ البَحْرُ حَيَّا والقَمَرْ

أَكرِمْ بِأرضِ العُرْبِ طَابَ تُرَابُها                 أَنَّى التَفَتَّ بِسَاحِهَا تَلْقَى الدُّرَرْ

عَينُ الهَوَى رَاحَتْ تَرَى حُلْوَاً حَلَا          مِنْ حُبِّهَا مَا لَا تَرَى عَينُ البَصَرْ

ولسانُ شِعرٍ بالفَصيحِ تردَّدَتْ                    أصداؤُهُ بينَ البوادي والحَضَرْ

شاطئ الخبر

في لَيْلَةِ القَدْرِ التَمَسْنَا رَحمَةً                       ثُمَّ اتَّجَهْنَا مَشرِقاً بَعدَ السَّحَرْ

بينَ الصُّخُورِ جَلَسْتُ أَرْقُبُ مَشهَدَاً      فِيهِ التَقَتْ، مِنْ أُنْسِهَا، أَحْلَى صُوَرْ

ولَمَحْتُ بَينَ الرَّملِ مَدفُوناً هُنَا                 خَشَباً عَتيقاً حَسْبُهُ دَهْراً صَبَرْ

فَنَفَضْتُ عَنهُ الرَّملَ عَلِّي أَهْتَدِي                   لِبَيَانِهِ، وَكَأَنَّهُ هَمْسَاً شَكَرْ

“لا تَعْجَبِي يَا بَانُ إنْ كَلَّمتُكِ                  فَلَرُبَّما، مِنْ حُزنِهِ، نَطَقَ الحَجَرْ”

“يَا صَاحِ أفْصَحَ كُلُّ شَيءٍ حَولَنَا!              فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي حُسْناً فَطَرْ!

شَمْسٌ تُنَاظِرُ نَفْسَهَا فِي بَحْرِهَا                 والبَحْرُ مِرآةٌ عَلَى مَدِّ البَصَرْ

فيمَا أَطَلَّتْ سَلَّمَتْ مِنْ فَورِهَا                  بِضِيَائِهَا لَمَّا مِنَ الأُفْقِ انْتَشَرْ

سَمَكٌ يُثِيرُ الموجَ يَلعَبُ آمِنَاً                 والمَدُّ عَنْ أَبْهَى القَلَائِدِ قَدْ حَسَرْ

والنَّمْلُ يَرْسُمُ لَوْحَةً فَوْقَ الثَّرَى             والطَّيْرُ تُكْمِلُ رَسْمَهَا  وكَذَا الهِرَرْ

هَذِي النَّوَارِسُ ودَّعَتْ أَصْحَابها             رَاحَتْ تُحَلِّقُ فَوقَنَا زُمَرَاً زُمَرْ

أمَّا السَّمَاءُ فَقَدْ زَهَتْ وَتَلألأتْ          أَرَتِ الوَرَى أَقْمَارَهَا الإِثْنَا عَشَرْ

مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا هُنَا مِنْ مَنْظَرٍ!           مَا أَجْمَلَ الذِّكْرَى لِمَنْ مَاضٍ ذَكَرْ!

هَلْ مِنَ هُنَا مرَّ العَلاءُ بِجَيشِهِ         فَوْقَ الميَاهِ، بِدَعْوَةٍ، حَتَّى عَبَرْ؟”

فَاسْتَرجَعَ الذِّكْرَى وَقَالَ مُعَاتِبَاً:       “لا تَذْكُرِي الماضِي وَلا ذَاكَ الخَبَرْ

مَا عَادَ أَنجَبَ قَومُنَا ذَاكَ الفَتَى        مِنْ طَارِقٍ أَو خَالِدٍ أَو مِنْ عُمَرْ”

“يَا صَاحِ إِنَّ الخَيْرَ فِيْنَا لَمْ يَزَلْ            أَصْدَاؤُهُ البُشْرَى كَحَبَّاتِ المطَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِقَوْمٍ أَيْقَظَتْ                     بَطَلَاً يُهَابُ لِكُلِّ نَازِلَةٍ نَفَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِأَرْضٍ أَشْعَلَتْ               جَمْرَ اللَّظَى تَحْتَ الرَّمَادِ قَدْ انْتَظَرْ”

“مِنْ أَيْنَ جِئْتِ يَا صَبِيَّةُ أَخْبِرِي؟          أَيُّ البَشَرْ.. لِجِوَارِنَا.. سَاقَ القَدَرْ؟!”

أَخْبَرْتُ سَارِيَةَ الشِّرَاعِ بِأَنَّنِي               مِنْ أَقْدَمِ البَلْدَاتِ جِئْتُ إِلَى الخُبَرْ

بان عبد الله

تمت في 5-10-2010/ الخُبر

بعد شهرين من زيارتي لشاطئ الخبر فجر 27 رمضان 1431

شروق الخبر