Category Archives: غصنُ البان

في الوِجدان.. يا عُمران..

قياسي

PhotoGrid_1363546497096

ما أنْ وقعتْ عيناهُ عليها للمرةِ الأولى، حتَّى علِمَ أنَّها من يُريد. رأى فيها حبيبةَ عمرِه، وشريكةَ حياتِه، وأمَّ أطفالِه. وفي الساعةِ الأولى للقائِهما، عرضَ عليها الزواج.

لم يكد يستيقظُ الكاتبُ الشرعي من ذهولِهِ عندَ تدوينِهِ مقدار مَهرِها الرمزي في عَقدِ الزواج، حتى دخلَ في ذهولٍ آخر عندما قيلَ له: “نحنُ نشتري الرجال”. ذلكَ أنَّ الرجولةَ باتت نادرةً هذهِ الأيام. وكذلكَ كان؛ زوجاً صالحاً، وأباً عطوفاً، ورجلاً حقاً.

كانَ قد عاش في أوروبا ودرسَ فيها. ونبذَ نساءها. أرادها عربية، أصيلةً أصالة النبضِ العربي في دمِه. ما امتلأت الدارُ سروراً وحبوراً بقدومِ البِشرِ والجُودِ مثلما امتلأَت عندما أنجبا زهرتهُما الأولى التي انتشرَ عبيرُها في كُلِّ زواياها. ثم جاءَ سيدُ الأبطال، واكتملتِ الحكاية، تماماً كالقصصِ الخرافية.

عَرَفتْهُ المروءةُ والنخوةُ ولازمهُ الكرم. وعلى قدرِ كَرَمِه، كانَ مرزوقاً. كانت تقول: “إنه يعطيني كُلَّ شهرٍ مهراً!”. وكلما نجحَ طفلاهُما، كانَ يهنئها ويشكرها أولاً. فلولاها لما نجحا ولا تفوقا ولا نمت فيهما وتألَّقت مواهبُ رفيعة. وكم كانَ يليقُ بهما أن يغدِقَ الدلالَ عليهما! كانَ يقولُ مازحاً: “أعانها الله، إنَّها تربي ثلاثةَ وحوش!” إذ يعُدُّ نفسَهُ أحدَهُم. وكلما زارتنا لا يهدأُ هاتِفُها الجوال. يحبُّ أن يستشيرَها بِكُلِّ صغيرةٍ وكبيرة، وكثيراً ما قدمتْ لهُ مشورةً دفعتهُ مِن نجاجٍ إلى نجاح. كانا نموذجاً للمحبَّةِ والشراكةِ والأسرةِ الناجحةِ السعيدة. ستةَ عشرَ عاماً مرَّت كالخيال.

 كيف يمكنُ لرجُلٍ غزا الورمُ السرطاني، بدرجتهِ القصوى، دماغَهُ أن يُطلقَ النِّكات! إنَّها الروحُ إذن. وعلى فراشِ الموت، نظرَ إلى وجوهِ عائلتِهِ وقال: “وين بتحبوا تروحوا هالصيفية؟!”

عُمران، كانَ اسماً على مسمى. وإنْ رَحَل، فقد تركَ منشآتٍ ستحمِلُ بصماتِهِ ما بقيت. وأودعَ قلباً محباً لا يفتأُ يذكُرُ فضلَهُ ويدعو له، وشمعتين تحملانِ ملامحَهُ، وذكراهُ الطيبة، وطموحاً خيِّراً فذَّاً. وأحمدُ الله أن جعلني أكثرَ الخالاتِ في الدنيا فخراً واعترازاً بهما.

عمران.. رحمكَ الله بما آمنت، وبما أعطيت، وبما عملت.

رحمكَ الرحمنُ بواسعِ رحمتِه، وأسكنكَ فسيحَ جنانه.

على أعتابِ الثلاثين…

قياسي

منذُ سنين، قررتُ ألا أمارسَ الكتابة إلا بعدَ بلوغي سِنَّ الثلاثين. فحينها ستكونُ كتابتي أنضج وأوسعَ معرفة. كنتُ قد مارستُ الكتابة فعلاً في صغري، وذلكَ عندما كنتُ أقدِّمُ برنامجَ “أحباب فلسطين” الإذاعي، وأكتبهُ في سنواتِهِ الأخيرة. حررتُ الأخبار، وصغتُ الحوارات، وألَّفتُ الفقرات وأنا دونَ السادسةَ عشرة. وفي الجامعة، وبحكمِ دراستي للأدبِ الإنكليزي، جنحتُ للكتابة بالإنكليزية مقالاتٍ وشعراً. وبقيتُ أقلِّبَ التفكيرَ في الكتابة، حرفةً ومَلَكة، إلى أن استكتبتني دارُ الفكر في دمشق، لإعدادِ سلسلةِ قصصٍ للأطفال عن فلسطين. وهنا ملعبي وقضيتي! رحتُ أتجوَّلُ في فلسطين، مدينةً مدينة. أقصُّ المغامرات وأحوِّلُ المعلوماتِ إلى حواراتٍ على ألسنةِ النمل. أعددتُ الإخراجَ والصورَ وتواصلتُ مع الرَّسام، فخرجت القصصُ الستة بأفضلِ حال. لم أكن حينَها قد أنشأتُ بعدُ المدوناتِ والحسابات على الانترنت لأمارسَ الكتابةَ عبرها. كانت تجربةً ممتعة، أعدتُ فيها النظرَ بمسألة الثلاثين!

  • كانَ القائدُ القسامي المهندس يحيى عياش دونَ الثلاثين عندما استشهد. وقد أنجزَ في سنواتِ عمرِهِ القليلة، ما يعجزُ عنهُ معمرونَ كُثُر. أنشأَ مدرسةَ الاستشهاديين، ودرَّبَ جيلاً من خبراءِ المتفجرات، وأقضَّ مضجعَ العدو وأحيا أمة.
  • كان كرستوفر مارلو في الثامنة والعشرين عندما قُتل. المسرحيُّ الإنكليزي الذي لو عاش لما عَرَف العالمُ صديقَهُ شكسبير، ولما اهتمَّ بهِ أمامَ إبداعِ مارلو الذي خلفتْ سنواتُ شبابهِ مسرحياتٍ عظيمة تفخرُ بها إنكلترا تاريخاً وأدباً.

والأمثلةُ لا تنتهي.

إذن، لا ينبغي للمرءِ أن يؤجِّلَ الخوضَ بأيِّ مجال، متى ما وجدَ في نفسِهِ الموهبةَ والقدرة. إلا أنَّ سنيَّ العمر وما تزرعهُ فينا من خبرة، تصقلُ المواهب وتزيدُها نضجاً.

عند الثلاثين، تتدافعُ ذكرياتُ سنواتٍ فتية، ترسمُ لوحةً متكاملةً خلابة. فلا تكادُ تقدمُ على أمر، إلا استرقتْ عيناكَ النظر إليها أولاً. وتتوازنُ كفتا الماضي والمستقبل، فتحتاجُ للتوقفِ برهةً، تقيِّمُ ما كان، وتقررُ ما سيكون. لا يشعرُ ابنُ العشرين بهذا العِقدِ الأخيرِ الذي مرَّ وكأنَّهُ دهر. عشرٌ حواسم تحصلُ بها على شهادةٍ جامعية، وتشرَعُ في امتلاكِ زمامِ مهنة، وقد تضعُ اللبِنَة الأولى لبناءِ عائلة، وربما تسلكُ طريقاً ثم تعدلُ عنه إلى غيره. عندها يحينُ موعدُ القراراتِ المصيرية، فكيف وقد أمسيتَ وحياتُكَ وبلدُكَ والدُّنيا كُلُّها على مفترقِ طُرُق؟!

لا يدركُ المرءُ لِمَ جعلَ سبحانه وتعالى سِنَّ الثلاثين، أو يزيد، عمراً خالداً لأهلِ الجنة، إلا عندما يبلُغه. إنَّه العمر الذي يصبح معه الإنسانُ أكثرَ جمالاً، ونضجاً، وتألقاً، وما هي إلا عشرٌ واعدتٌ أُخريات حتَّى يصلَ القمة.

إقرأ! .. والخلل

قياسي

كما الحدائقُ الغنَّاء تشفي النفسَ وتنعشُ الروح، فإنَّ الكتبَ تغني الفكر وتلهِمُ العقل، وما المكتباتُ إلا رياضُ العلمِ والثقافة، وأما معارضُ الكتب فمواسمُ فكريةٍ تقيمُ في عواصمنا مهرجاناتِ العلمِ والأدبِ والقيم، وتحملُ إلينا في كل عامٍ دررها.

لكن مهلاً! هل هناكَ مِنْ خَطب؟!

إن عَرَفنَا أنَّ ما تنتجهُ الدولُ العربية من الكتب وعددُ سكانها ثلاثمائةِ مليون، يعادلُ ما ينتجهُ الكيان الصهوني من الكتب وعددهم خمسةُ ملايين نسمة، أدركنا خطورةَ تقصيرنا في إنتاجِ الكتب.

يشيرُ أحدُ الباحثين إلى أنَّ “كل ثلاثة آلاف ومئتي عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة، في حين متوسط ما يقرؤه الأوروبي هو خمسة وثلاثون كتاباً في السنة، ويقرأ الصهيوني ما متوسطه أربعون كتاباً في السنة، أما الشاب الهندي فإنه يقرأ ما يقارب عشر ساعات أسبوعياً.”

وعن مكتبةِ الطفل، توضحُ اليونسكو أن “الوقت المخصص للقراءة الحرة عند الطفل العربي هو ست دقائق في العام فقط. أما حجم الكتب المخصصة للطفل العربي فهي 400 كتاب في العام، مقابل 13260 كتاب في السنة للطفل الأمريكي، و 3838 للطفل البريطاني، و2118 للطفل الفرنسي، و1485 للطفل الروسي.”

وإحصائياتٌ كثيرة تبينُ تقصيرَ وتأخُرَ العرب في القراءة وإصدارِ الكتب. فأينَ الخلل؟

هل قلةُ إنتاجِ الكتبِ العربية عامة، والجيدةِ منها خاصة، هو ما يسببُ ضعفَ القراءة؟ أم أنَّ العكسَ هو الصحيح؟

قد يقولُ قائل إنَّ العربي بالكادِ يستطيعُ أن يؤمِّنَ قوتَ يومِهِ وعياله، فكيفَ سيشتري كتباً؟! لكن أليس معظمُ ميسوري العرب يفضلونَ شراءَ كمالياتٍ تفرضها تقاليدُ واعتباراتٌ اجتماعية، جعلت منها أولى من كتبِ العلمِ والثقافة؟!

أليسَ باستطاعتنا تغييرَ المفاهيمِ والعاداتِ كي ننهضَ بأمتنا، كأن نجعلَ من الكتابِ أحبَّ هديةٍ إلينا؟! وأن نتنافسَ بالقراءة ونعقد النوادي الثقافية لمناقشة الكتبِ ونقدها؟!

وإن نظرنا إلى نوعيةِ الكتب، شكلاً ومضموناً، فهل هي تليقُ بأمةِ العربية؟! أليسَ الكتَّابُ المتمكنونَ من العربية وفصاحتها وبلاغتها يقلون عدداً عن غيرهم؟

عندما أقارنُ بين الكتبِ العربية والكتبِ الغربية، ألحظُ فرقاً كبيراً بين اتقانِ الغربيين لغتَهُم ومراعاتِهِم أحكامَها، فيخرِجون كتباً تعرِضُ لغتَهم وثقافتَهم بأفضلِ صورها، وبين كتبٍ عربيةٍ تكادُ تكونُ لغتَها كلغةِ الجرائد، أو أسوأ. هل تُعطى الفرصُ حقاً للمبدعينَ والكتَّابِ الحقيقيين، أم أنَّ الفسادَ المستشري بالبلادِ العربية يدخلُ أيضاً صناعةَ الكتب ليجعلَ مِن فقيرِ اللغةِ والأدب، أو منحرفَ المفاهيمِ والقيم، في صدارةِ الكتَّابِ والمؤلفين!

وإنَّ ما يثيرُ الدهشة، أن الغربيينَ يستندونَ في المحافظةِ على لغاتهم على مراجعَ لغويةٍ وأدبيةٍ من تاريخهم وتراثِهم فقط، بينما لدينا نحنُ بينَ أيدينا أفضلُ مرجعٍ لا تَحظى به أية أمةٍ أخرى، وهو ما يمثِّلُ لنا رافعةً دائمة للغتنا إن أعطيناه حقه ألا وهو كلامُ الله المبين. وفي كتبِ الحديثِ والسيرةِ والفقه كذلك ما يعيدُنا دوماً لأصلِ اللغة ويقوِّمُ لساننا.

وسوفَ نحتاجُ لبحثِ كُلِّ هذه النقاط ووضعِ حلولٍ لها وخُطط. وقد يكونُ أيسرُها أن نبدأ على الصعيدِ الشخصي بوضعِ برنامجٍ زمني يُلزمنا بقراءةِ المهمِّ والمفيد. ويمكننا أن نتعرَّفَ على آخر إصداراتِ الكُتُبِ وأهمِّها من خلالِ زياراتٍ دوريةٍ لدورِ النشر، ومن معارضِ الكُتُب حيثُ تجتمع دورُ النشرِ في مكانٍ واحد، فتمثِّلُ لنا فرصةً ذهبية لاقتناءِ ما نحبُّ من الكتب والمؤلفات. كان آخرُ هذه المعارض معرض الكويت الدولي للكتاب (من 21-11-2012 وحتى 1-12-2012). وهذه صورٌ من المعرض نفسه، لقسم دارِ الفكر من سوريا، دمشق. وكانت ضمنَ كتبِ الأطفالِ سلسلتي القصصية “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء“.

إقرأ! كان الوحي الأول. وبالقراءة تُبنى الأممُ وتسود.

20121201_184429

20121201_184434

20121201_184138

20121201_184145

20121201_184452

وسامُ فلسطين.. في ذكرى النكسة

قياسي

الشهيد وسام خالد سعدية

وسام ذو الخمسةَ عشرَ ربيعاً. حصلَ على الشهادةِ الإعدادية، وبقيَ يحلُم.. بالشهادةِ الأخرى. عندما سمعَ عن نيةِ الرفاقِ الزحفَ نحوَ الجولان.. نحوَ فلسطين. رآها نصبَ عينيه.. فإما فلسطين.. وإما الجنة. طلبَ من والدتِهِ نقوداً وقالَ لها إنه يريدُ أن يشتريَ عطراً هديةً لصهره، أعطتهُ أمهُ ما يريد. وفي الخامسِ من حزيران انطلقَ مع رفاقِهِ إلى الجولان. وصلَ إلى الزمانِ والمكان. رآهم من بعيد، يحجبونَ عنه فلسطين ، رماهم بالحجارة على قدرِ كرهِهِ لهم، جنودٌ أوباش.. مزَّقَ الأسلاكَ الشائكة.. كأنَّه يراها الآن، صممَ أن يطأها للمرةِ الأولى..

أحسَّ بها تدخلُ كتفَه، كانت كالصَّاعقة.. ارتمى على الأرض.. حملهُ الأصحابُ للمستشفى الميداني، انتزعَ الطبيبُ رصاصتهم من كتفه، وضمَّدَ جرحَه.. هتفتْ أمه إلى جواله، “أنا بخير يا أمي.. عد للبيت يا ولدي..” وكيفَ يعودُ ولما يطأهَا بعد، وما تزالُ تناديه، أمه الأولى. قررَ أن يبرَّها أولاً.. عادَ إلى الجولان، مجروحَ الكتف، مضمدَ الجراح.. تذكرَ حكايا جدِّه، ووصيَّةَ جدتِه، “لا تنسى فلسطين، هم يراهنونَ على نسيانِ الصغار.. إياكَ أن تنساها! هذا مفتاحُ بيتنا، ستعودُ إليه أنتَ وأخواتُك وأبناءُ عمك إن لم نستطع نحن”.. وكيفَ ينساها، ولا يهدأُ ذكرُها في عقله وقلبه! اشتد عزمُهُ على المضيِّ إليها.. كانوا ما يزالونَ هناك، مدججينَ بأسلحتهم.. “ألم أقتلكَ قبل قليل؟!! كيفَ عدت!!” ظنَّ الصهيوني أنْ رأى شبحاً.. نظرَ الشهيدُ الحي بعينيهِ وتقدَّم، لم يخافَه، فكيفَ يخافُ من عينينِ فزعتين!

إنها على بُعدِ خطوتين، فكانت الخطوة، وكانت الثانية، وها قد وطأها! وصلَ إليها أخيراً، يا الله ما أجملها! إنها كما يصفُ الأجداد، بل أجمل وأجمل وأجمل..  إنها .. الجنة!

استشهدُ من فوره بعد أن اخترقت رصاصةُ الصهاينة رأسَه. هتفتْ أمه. هذه المرة أجابَ صديقه “استشهد وسام.. يا أمي”. احتسبت أم وسام عند الله وحيدها! ثلاثةٌ أيامٍ ولم يغادرِ القرآنُ الكريمُ مسامِعَنَا، لم أستطع مرافقةَ جارتِنا لتهنئةِ أمِّ الشهيد، فذهبتْ وحدها. ما أعظم أن تهنئ أمُّ الشهيد أمَّ الشهيد! ما تزالُ الصورةُ الكبيرة لابنِ جيراننا ابنِ مخيم اليرموك في دمشق “وسام خالد سعدية” معلقةً على شرفةِ منزله، وما أزالُ أرمي عليه السلام كلما مررتُ أمامَ بيته.

 في 5-6-2011 كانت ذكرى النكسة، وكان الموعد مع فلسطين. توجه الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المقيم في سوريا، من كل المدن والمخيمات إلى الجولان السوري المحتل، محطماً الأسلاك الشائكة وأعواماً كثير من نكبته ونكسته، يقرع رؤوس الصهاينة بالحجارة، مذكراً إياهم: إنا لن ننسى، ولن نبقى لاجئين، إنا عائدون عائدون..

 استشهد يومها 23 فلسطينياً، وجرح 361 برصاص الصهاينة، وأصيب آخرون بالغاز المسيل للدموع. عولج المرضى في مستشفى القنيطرة ومشافي دمشق، وكان من الشهداء: إبراهيم أحمد عيسى، أحمد محمود سعيد، أحمد ياسين رزق، عزت مسودة، إيناس شريتح، ثائر حميد، جهاد أحمد عوض، رمزي سعيد، زكريا أبو الحسن، سعيد الزعبي، سعيد حسن الأحمد، شادي حسن، عبد الرحمن جريدة، علاء حسين الوحش، علاء عواد، عماد الحجي، فادي ماجد نهار، فايز عباس، مجدي زيدان، محمد عيسى، محمود صوان، وسيم دوا، ووسام خالد سعدية. رحمهم الله جميعاً.

 فيديو تشييع الشهيد وسام في مسقط رأسه مخيم اليرموك

يومٌ زائد

قياسي

29 Feb

إحساسٌ غريب انتابني اليوم.. التاسع والعشرين من شباط..

لا يأتي هذا اليوم إلا مرةً واحدة كل أربعة أعوام.. هو يومٌ إضافيٌ إذن.. يومٌ زائد..

شعرتُ تماماً كما أشعر عندما نقوم بإرجاع عقارب الساعة للوراء عند التحول للتوقيت الشتوي فنكسب ساعة كاملة، لكن هذه الزيادة غير حقيقية إذ ما نلبث أن نخسرها عند التحول للتوقيت الصيفي.. أما اليوم فلدينا أربعاً وعشرين ساعة كاملة وهي زيادة حقيقية لن نخسرها فيما بعد..

رحتُ أفكر منذ الصباح، كيف أمضي يومي الزائد هذا، إذ لابد أن أستفيد من كل دقيقة وأستغلها في عملِ أمرٍ نافع مفيد.. ضبطت الساعة ووزعت المهام على مدار اليوم، فوقتٌ لأعمالِ المنزل، ووقتٌ للقراءة ووقتٌ للكتابة، ووقتٌ لمتابعة الأخبار، وأوقاتٌ للصلاة وتلاوة القرآن والدعاء.. ناقشت مع أخي أفكاراً لمشاريع مستقبلية، وتعلمت من جارتي وصديقتي آية إعداد طبق الدجاج على طريقتها، وقرأت جزءً من القرآن الكريم بالإضافة إلى عدة مقالات من الانترنت، وتسعين صفحة من كاتب “تكوين المفكر” للدكتور عبد الكريم بكار.. خصصت أوقاتاً كذلك للاتصال ببعض الصديقات والأقارب للاطمئنان عليهم، ورتبت بعض الملفات على الكمبيوتر المحمول، وتعملت بعض الإجراءات التقنية المتعلقة بحساباتي على الانترنت.. وقمت بأمور أخرى..

أحسست أن اليوم طويلٌ ومليءٌ.. وشعرت بالرضى.. كم أفادني ضبط الوقت اليوم! خاصةً أن أوقات الصلاة تقسم اليوم بطريقة طبيعية إلى أجزاء خمسة، وما فعلته هو تنظيم أكثر لهذه الأوقات وتوزيع المهام التي علي أن أقوم بها عليها.. لكني أدركت في النهاية أني لو اعتبرت كل يوم يوماً زائداً وقمت بتنظيم وقتي بهذه الطريقة لاستفدت أكثر وأنجزت أكثر وأكثر..

وفي نهاية اليوم.. لم أجد موضوعاً  أكتب عنه أفضل من الحديث عن يومي الزائد هذا..

قصيدتي .. مِنَ الشَّآمِ إلى الخُبَر

قياسي

التكية السليمانية-دمشق

يَا أَقْدَمَ البَلْدَاتِ هَلْ حَانَ السَفَرْ؟           وَدِمَشْقُ كَانَتْ في الأَنَامِ المُسْتقرْ

ودَّعتُ عَاصِمَةَ الوَلِيْدِ وَأهلَها                 ونَمِيْرَهَا واليَاسَمِينَ مَعَ الشَجَرْ

والنَّرجِسُ البرِّيُّ شَيَّعَ رَكبَنَا            “لا تَهجُرِي يَا بَانُ!”، صَاحَ بِيَ الزَهَرْ

“ما كُنتُ هَاجِرَةَ الشَّآمِ فإنَّهُ               قَدْ بَاءَ بالخُسْرانِ حَتماً مَنْ هَجَرْ”

قِبَلَ الجَزيرَةِ عُلِّقَتْ أبصَارُنا            والشَّوقُ صَوبَ جَزيرةِ العَرَبِ اسْتَعَرْ

أَثَرَ الأَوائِلِ نَقْتَفِي في سَيرِنَا             صَحْبِ الرَّسُولِ المُصطَفَى خَيْرِ البَشَرْ

وَكَأَنَّ خَارِطَةَ الطَّريقِ رِمَالُهُ                        وفُؤادُنَا رَحَّالَةٌ قَصَّ الأَثَرْ

مَا أَنْ نَزَلنَا قَصْدَنَا حَتَّى سَعَى                       بِنَسَائِمٍ البَحْرُ حَيَّا والقَمَرْ

أَكرِمْ بِأرضِ العُرْبِ طَابَ تُرَابُها                 أَنَّى التَفَتَّ بِسَاحِهَا تَلْقَى الدُّرَرْ

عَينُ الهَوَى رَاحَتْ تَرَى حُلْوَاً حَلَا          مِنْ حُبِّهَا مَا لَا تَرَى عَينُ البَصَرْ

ولسانُ شِعرٍ بالفَصيحِ تردَّدَتْ                    أصداؤُهُ بينَ البوادي والحَضَرْ

شاطئ الخبر

في لَيْلَةِ القَدْرِ التَمَسْنَا رَحمَةً                       ثُمَّ اتَّجَهْنَا مَشرِقاً بَعدَ السَّحَرْ

بينَ الصُّخُورِ جَلَسْتُ أَرْقُبُ مَشهَدَاً      فِيهِ التَقَتْ، مِنْ أُنْسِهَا، أَحْلَى صُوَرْ

ولَمَحْتُ بَينَ الرَّملِ مَدفُوناً هُنَا                 خَشَباً عَتيقاً حَسْبُهُ دَهْراً صَبَرْ

فَنَفَضْتُ عَنهُ الرَّملَ عَلِّي أَهْتَدِي                   لِبَيَانِهِ، وَكَأَنَّهُ هَمْسَاً شَكَرْ

“لا تَعْجَبِي يَا بَانُ إنْ كَلَّمتُكِ                  فَلَرُبَّما، مِنْ حُزنِهِ، نَطَقَ الحَجَرْ”

“يَا صَاحِ أفْصَحَ كُلُّ شَيءٍ حَولَنَا!              فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي حُسْناً فَطَرْ!

شَمْسٌ تُنَاظِرُ نَفْسَهَا فِي بَحْرِهَا                 والبَحْرُ مِرآةٌ عَلَى مَدِّ البَصَرْ

فيمَا أَطَلَّتْ سَلَّمَتْ مِنْ فَورِهَا                  بِضِيَائِهَا لَمَّا مِنَ الأُفْقِ انْتَشَرْ

سَمَكٌ يُثِيرُ الموجَ يَلعَبُ آمِنَاً                 والمَدُّ عَنْ أَبْهَى القَلَائِدِ قَدْ حَسَرْ

والنَّمْلُ يَرْسُمُ لَوْحَةً فَوْقَ الثَّرَى             والطَّيْرُ تُكْمِلُ رَسْمَهَا  وكَذَا الهِرَرْ

هَذِي النَّوَارِسُ ودَّعَتْ أَصْحَابها             رَاحَتْ تُحَلِّقُ فَوقَنَا زُمَرَاً زُمَرْ

أمَّا السَّمَاءُ فَقَدْ زَهَتْ وَتَلألأتْ          أَرَتِ الوَرَى أَقْمَارَهَا الإِثْنَا عَشَرْ

مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا هُنَا مِنْ مَنْظَرٍ!           مَا أَجْمَلَ الذِّكْرَى لِمَنْ مَاضٍ ذَكَرْ!

هَلْ مِنَ هُنَا مرَّ العَلاءُ بِجَيشِهِ         فَوْقَ الميَاهِ، بِدَعْوَةٍ، حَتَّى عَبَرْ؟”

فَاسْتَرجَعَ الذِّكْرَى وَقَالَ مُعَاتِبَاً:       “لا تَذْكُرِي الماضِي وَلا ذَاكَ الخَبَرْ

مَا عَادَ أَنجَبَ قَومُنَا ذَاكَ الفَتَى        مِنْ طَارِقٍ أَو خَالِدٍ أَو مِنْ عُمَرْ”

“يَا صَاحِ إِنَّ الخَيْرَ فِيْنَا لَمْ يَزَلْ            أَصْدَاؤُهُ البُشْرَى كَحَبَّاتِ المطَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِقَوْمٍ أَيْقَظَتْ                     بَطَلَاً يُهَابُ لِكُلِّ نَازِلَةٍ نَفَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِأَرْضٍ أَشْعَلَتْ               جَمْرَ اللَّظَى تَحْتَ الرَّمَادِ قَدْ انْتَظَرْ”

“مِنْ أَيْنَ جِئْتِ يَا صَبِيَّةُ أَخْبِرِي؟          أَيُّ البَشَرْ.. لِجِوَارِنَا.. سَاقَ القَدَرْ؟!”

أَخْبَرْتُ سَارِيَةَ الشِّرَاعِ بِأَنَّنِي               مِنْ أَقْدَمِ البَلْدَاتِ جِئْتُ إِلَى الخُبَرْ

بان عبد الله

تمت في 5-10-2010/ الخُبر

بعد شهرين من زيارتي لشاطئ الخبر فجر 27 رمضان 1431

شروق الخبر

كلمةٌ.. في روايتي الشمراني: “أميرة2” و “زوار السفارات”

قياسي

أميرة2

“أميرة 2”..
قصةُ العراق.. الحضارة.. الكرامة.. والعقولُ الفذة..
ما كانَ لعراقيٍ، أو عراقيةٍ، أن يقبلا الدنية في الدين..
وأن ينتظرا تنكيلَ عدو..
أميرة وكريم.. زوجانِ حبيبان على وشكِ عرس،
قاتلا الغازي كلَّ مَقتَل.. وظهرا على عقلهِ وآلته..
لهُما الدارُ.. والنارُ.. والرافدان… لهُمَا الغَلَبَة..
أعطوني جيشاً مِنْ أمثالِ هؤلاء… وسأحكُمُ بهمُ العالم
روايةٌ ليستْ كالروايات.. بل تحفةٌ أدبية..
لو كانَ الموتى يشعرون، لغارَ “شكسبيرُ” منها كثيرا..
ولو تكلَّموا، لقالَ فيها المتنبي مِنْ فخرِهِ شِعرا..
إن عُرضتْ على ناقدٍ أجنبي.. لكتبَ فيها أسمى إعجاب..
وإن وقعتْ بيدِ مخرجٍ “هوليوودي“، لصنعَ منها أنجحَ فيلم.. “أكشن“..
………كانا يراقبانِ ذلكَ من علوٍ شاهق.. ويتعجبان!”

زوار السفارات

“زوارُ السفارات”..
أحسبُ أنَّها تُرجمت ..إلى عدَّةِ لغاتٍ.. سيَدرُسونها، ويُدرِّسونها في مراكزهِم..
ستُكتَبُ عنها أبحاثٌ، ومقالات.. علنيةٌ.. وسرية..
كأني أسمعهُم يَهمِسُونَ باسمها.. حتَّى.. في البيتِ الأبيض!
روايةٌ مبتكرة“.. نعم.. و”ستُربكُ الخُطَّة“.. بالتأكيد..
بَلْ سيحتاجونَ لخططٍ جديدة.. ربَّما أكثرَ فعالية..
وأقلَّ هذياناً من مقولة: “أسطولٌ واحدٌ مِنْ أساطيلِ أمريكا وحدَها.. أعظمُ مِنْ كُلِّ ما عَرَفَتْهُ الإنسانيةُ منذُ وجودِها
روايةٌ توثِّقُ لأخطرِ نشاطٍ في المنطقة.. سيُخلِّدهَا التاريخُ لا شك..
زوارُ السفارات“.. مِنْ بعدِهَا.. لنْ تكونَ المهمَّةُ أسهل..
وسيفشلُ مرَّةً أُخرى “رجلُ المجمعِ الثقافيِّ الجديد“..
مُحمد الشمراني.. أتعبتَ مَنْ بَعدَك.. وأتعبتَ السفاراتِ.. وزوَّارَهَا..
كم أغْبِطُك!!
في الأولى أغرقتَ “أمريكا” بينَ الرافدينِ العظيمين.. أميرة وكريمِهَا..
وفي الثانية “قلبتَ الطاولةَ عليها” وربحتَ المعركة..
 

حمل رواية “أميرة2“:

تُونُسَ ومِصْر.. طليعةُ كرامَة

قياسي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ..)
نعم، قمتَ يا نبيَّ الله، وصدَعتَ بأمرِ الله، وبنيتَ دولة الإسلام، ورفعتَ القواعد، وبعثتَ البعوث، فما أُرسلتَ إلا رحمةً للعالمين.
يا نبيَّ الله، صلاةُ اللهِ وسلامُهُ عليك..
فتحَ الصحَابةُ من بعدكَ الفتوح.. ومصَّروا الأمصار..
بيتُ المقدسِ.. يُطهِّرُهُ الفاروقُ عُمر..
بنو أميةَ.. الشمسُ في ضُحَاهَا..
بنو العباسِ.. اللؤلؤُ والعلمُ والريحان..
صلاحُ الدينِ.. ينصرُ القدسَ ويقهَرُ غزوَ الصليب..
وبنو عُثمانَ.. دارُ الإسلامِ تملأُ الدنيا..
ولأنَّها كذلك، مكرُوا مكرَهُم، وعندَ الله مكرُهُم، وإنْ كانَ مَكرُهُم لنتجرَّعُ منهُ اليوم..
تنادَوا بنهَار، وائْتَمَرُوا بليل، ثُمَّ أصبحتِ الدارُ أشلاءً ومِزَعا.. وأصبحَ الإسلامُ تهمةً وإرهاباً وفَزَعَا..
ونحنُ قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، ولما جَلبوا لنا غيرَهُ، ووَلَّوا علينا وكلاءَهم، أذلنَّا الله. وأيُّ ذلةٍ وعارٍ واليهودُ يغتصبونَ بيتَ المقدسِ وأكنافهُ، ويُحيلونَ دارَ الإسلامِ إلى دارِ يهود..؟!
يا نبيَّ الله، صلاةُ الله وسلامُهُ عليك..
أنتَ حبيبُنَا.. وأنتَ أسوَتُنا ومعلِّمُنَا وإمامُ جهادِنا، علَّمتَنا أنَّهُ عندما يغزو العدوُّ عُقْرَ دارِ المسلمين يكونُ الجهادُ فرضَ عينٍ على كُلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، لا يستأذنُ فيهِ أحدٌ أحدا..
أيُّها الحاكمون، لقد اعترفتُم بالعدوِّ غاصبِ بلادِنا، تبادلتُم معهُ الزياراتِ والقبلاتِ والسفارات. تركتموهُ يتجوَّلُ آمناً في عواصِمِنَا، آمناً يدسُّ السمَّ في زرعِنَا، ودوائِنَا، ودماءِ أطفالنا.. لقد لاحقتم دينَنا طاعةً لعدوِّنا، فهذا طاغوتُ تونُسَ، يُدخِلُ بني صهيونَ جزيرةَ العُهر “جربا”، من غيرِ سؤالٍ أو حساب، ولا يُدخِلُ المسلمَ مسجدهُ للصلاةِ من غير بطاقةٍ ممغنطة.. وهذا فرعونُ مصر يُقزِّمُ أطفالَ مصر، ويجوِّعُهُم، ويشرِّدُهُم، ويُجَهِّلُهُم، ويمنَحُ ثرواتِهِم للصَّهَاينةِ غاصِبِي بلادِنَا. طاغوتُ مِصرَ يُحاصِرُ أهلَنا في غزَّة أشدَّ من حِصارِ عدوِّنا.. تَعساً للطواغيت.. إنَّهم ملكيونَ أكثرَ من الملك، وأعداءٌ لدينِ الله أكثرَ من أعدائِنا، خَلْعُهُم فريضةٌ، سِلْمَاً وحَرباً.
نصَرَ اللهُ أهلَ تونُسَ، وأهل مِصر، ونصرَ الأمَّةَ على كُلِّ الطواغيتِ والأعداء، وأعزَّها بالإسلامِ ديناً وشريعة.

الأَوَّلُ مِنْ المُحَرَّم

قياسي



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم

السَّلامُ عَليْكُم ورَحمَةُ الله وَبَرَكَاتُه،

كُلَّمَا بدأَ عامٌ جديدٌ نتسَاءَل: كَمْ يَمُرُّ الوقتُ سَرِيعَاً! وَكَأَنَّ اليَومَ الأوَّلَ مِن العَامَ الفَائِت كَانَ بالأمس. نَنظُرُ إلى المُستَقبَل فَنَرَاهُ مُمتَدَّاً طَوِيْلاً، ونُبَذِّرُ في أيامِهِ وساعَاتِهِ، ثُمَّ إذا انقَضَى عَامٌ آخَر، نحسبُهُ مرَّ كَلَمحِ البَصَر. وكُلَّمَا سَعَيْنَا إلى أَمْرٍ في هَذِهِ الدُّنيَا وأدرَكْنَاه، سَعَيْنَا إلى آخَر. فَنَظَلُّ نَسْعَى دَائِمَاً، إلى مَا لَنْ نَبْلُغْهُ أبَدَاً.. وهَكَذَا حَتَّى يَمضِي العُمُرُ كُلُّه، وكَأَنَّنَا لَمْ نَلْبَثْ إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَار، ولِسَانُ حَالِنا يَقُولُ لَبِثنَا يَومَاً أو بَعضَ يَوم.. -إقرأ بقية التدوينة>