كراماتُ الرحمن في معركةِ الفُرقان

قياسي

–         ما لون زي رجال القسام؟

–         أخضر..

–         أجبني!! ما لون ثياب مقاتلي القسام؟!!

–         لونه أخضر.. أخضر..!

–         لا.. أنت تكذب.. أعلم بأن لون زي القسام هو.. الأبيض!

كان هذا تحقيق أحد جنود الصهاينة مع أحد المعتقلين من تل الإسلام في غزة أثناء العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة الذي بدأ في 27/12/2008 أو ما يسميه الصهاينة بـ”عملية الرصاص المصبوب”..

وكذلك.. روى أحد سائقي سيارات الإسعاف في غزة أن الجيش الصهيوني قام بإيقافه ليسأله عن جنود يرتدون زياً أبيض ويقاتلون بجانب القسام في غزة!

كان مقاتلون في ثياب بيض يقاتلون إلى جانب المجاهدين في معركة الفرقان، لم يتعرف عليهم أحد من المجاهدين. وكانت كرات النار أو النور، تسبق قذائف المجاهدين إلى العدو، فتشد أزرهم وتعينهم.

بثت القناة العاشرة الصهيونية وغيرها شهادات لجنود صهاينة تحدثوا فيها عن أشباح كانوا يخرجون لهم من باطن الأرض، وأنهم كانوا يقاتلون أشباحاً. وبثت القناة شهادة الجندي الصهيوني الذي أصيب بالعمى بعدما رشقه رجل يرتدي ملابس بيضاء بحفنة تراب في عينيه.

فإنهم يألمون

روى بعض المجاهدين أن الجيش الصهيوني وبينما كان يقصف بعض المناطق كانت النيران تنطلق من تلك المناطق بقوة أكبر تجاه الجيش الصهيوني، ونفى المجاهدون أن تكون المقاومة هي التي تطلق النار في تلك المناطق، ولو كان هناك مجاهدون يطلقون النار لاستشهدوا بفعل نيران الصهاينة.. وما يعلم جنود ربك إلا هو..

روى مجموعة من المجاهدين أن رجلاً ملثماً جاءهم وطلب منهم أن يبتعدوا عن المكان الذي هم فيه لأنه سيقصف، فأخذ المجاهدون بطلبه وابتعدوا وبعد دقائق تم قصف المنطقة بالطيران والمدفعية بعنف..

قدرت مصادر صهيونية عدد المجاهدين الذين يدافعون عن تلة الكاشف بأكثر من مائة مقاتل، مع ترسانة عسكرية، بينما كان عدد المجاهدين المقاتلين الحقيقي لا يتجاوز 12 مجاهداً وبأسلحة متواضعة.

يقول الله تعالى: ” ولقد نصركم الله في بدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقولُ للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فوركم هذا، يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

يروي الشيخ الداعية  محمد القطان , بأنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه مقاتلاً مع أهل غزة في معركة الفرقان , ويلبس ملابس مجاهدي القسام ويقاتل معهم..

شهيد القسام

شهداء غزة الذين ابتسموا للشهادة في معركة الفرقان، هم حفظة القرآن، وأبناء المساجد. وقد جرت العادة في فلسطين أن يذكر اسم الشهيد، ومعه اسم المسجد الذي ينتمي إليه. وإن حركة المقاومة الإسلامية حماس تربي المجاهد منذ صغره على هدي القرآن والسنة وعلى التقوى. وتنشئ مجتمع الفضيلة، وترسخ فيهم قيم الإسلام ومعتقداته ومفاهيمه، فخرج رجالها ونساؤها، أطفالها وشيوخها نماذج ربانية كما حال الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم. وهي من يستشهد قادتها وأبناء قادتها.

 كان الشهيد القائد العالم نزار ريان يتوسط لابنه إبراهيم وعمره ستة عشر عاماً من أجل التعجيل في تنفيذ عملية استشهادية قبل أقرانه. وكانت الشهيدة زوجة الشهيد نزار ريان تستحي من الجلوس لأمهات الشهداء حتى استشهد ابنها إبراهيم، فعندها جلست وقالت: “والله لو لم يستشهد ابني إبراهيم لخجلت أن أقابل أهل أي شهيد.” .. استشهد المجاهد نزار ريان مع زوجاته الأربع ومعظم أولاده وبناته بعد أن قصف الصهاينة منزله أثناء حرب الفرقان..

الشهيد الشيخ نزار ريان

انتصرت حماس وجناحها العسكري القسام على العدو الصهيوني في غزة ومحيطها، حتى لم يجرؤ جنود العدو وضباطه على النزول من دباباتهم، خشية القتل والخطف، فلبسوا “الحفاضات”!!

الشهداء الذين ابتسموا للشهادة في معركة الفرقان في غزة كثيرون، نذكر بعضاً منهم:

–         شادي جواد قويدر ابن مسجد الصحابة في منطقة الدرج.

–         وائل أبو نعمة، فارس مقدام ذو همة وعزيمة تقلد مهاماً صعبة في وقت واحد وأداها خير أداء.

–         معتز دهمان من مسجد الرحمة، جميل، زادته الشهادة حسناً وتألقاً.

–         شادي الشوربجي، أمير الجنوب، لاحقه العدو بطائرة استطلاع.

–         مرابطٌ من آل القريناوي يبتسم من تحت الأنقاض.

–         علاء أبو القمبز، قمر حي الشجاعية وبطلها.

الشهيد علاء أبو قمبز

–         شهيد من جباليا بقيت جثته سبعة عشر يوماً على جبل الكاشف، وبعد انسحاب العدو، وجد جسده كما هو ورائحة المسك تفوح منه بعبق دلَّ عليه.

–         أما حمزة الشغنوبي، القائد العسكري في وحدة المدفعية في منطقة الصبرة، لم يعثر على جثته، بعدما أطلق عليه العدو أكثر من خمسة عشر صاروخاً، من الزنانة والأباتشي والإف 16. كان حمزة يدعو ويردد: “اللهم اجعل أشلائي تتطاير في سبيلك، وتتفتت في رضاك. اللهم خذ من دمي وأشلائي حتى ترضى

الشهيد حمزة الشغنوبي

–         انبعثت رائحة المسك العبقة من قطعة كرتون وضعت عليها قبل عشرين يوماً بقايا جسد الشهيد المجاهد عبد الله الصانع.

–         ورائحة المسك نفسها انبعثت من الغطاء الذي وضع على الشهيد المجاهد موسى حسن أبو نار. وقد غُسل الغطاء عدة مرات، لكن الرائحة مازالت باقية.

–         استشهد وسام عبد المجيد القوقا في 27/12/2008 وبعد شهرين من دفنه أرادت إحدى العائلات أن تدفن أحد موتاها قرب قبره.. فتصدع قبر وسام وفُتح ورأى الجميع جثمانه كما هو وكان دافئاً وكأنه دُفن للتو..

–         تروي أم شهيد بأن ولدها رأى في نومه الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له يا فلان ويناديه باسمه، أنت ستكون رفيقي في الجنة بعد يومين، فسأله: يا رسول الله أنا جندي في كتائب القسام فهل نحن على حق؟ فأجابه المصطفى: “إنكم على حق وإن لم تكونوا أنتم على حق فمن يكون!” وتحدث أم الشهيد بأن والدها استشهد بعد يومين بالضبط من رؤيته لهذا المنام ..

“للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه.

الشهيد أيمن النجار

كرامات المجاهدين الأحياء:

– عرض الطبيب الأردني حسام الزاغة، خلال مهرجان أقامته نقابة الأطباء الأردنية لنصرة غزة، بعد عودته من هناك، قصة حدثت معه في مستشفى الشفاء بغزة، حيث عاين مجاهداً قسامياً مصاباً، وأخرج من جيب قميص المجاهد مصحفاً وكتيب “حصن المسلم للأذكار”، فتفاجأ الطبيب بوجود شظية كبيرة قاتلة، اخترقت كتيب الأذكار واستقرت في المصحف الشريف، ولم تخترق صدر المجاهد أو تمزق قلبه. نجا المجاهد من الموت بحفظ الله ومشيئته.

د.حسام الزاغة

المصحف والرصاصة

– وبعد عودة الأطباء المصريين من غزة إلى دار الحكمة في مصر، روى الطبيب محمد يوسف مشاهدته لشاب فلسطيني يُلقي شعرًا في محبة الله عز وجل أثناء استشهاده، وذكر الطبيب محمد علي أن أحد المجاهدين  وبينما كان في غيبوبة تامة كان ينشد:

ضع في يديَّ القيد ألهب أضلعي.. بالسوط ضع عنقي على السكين

لن تستطيع حصار فكري ساعة.. أو نزع إيماني ونور يقيني

وأخذ يكرر ثلاث مرات: ‘لقد وعدنا الله بالتمكين

الضباب.. والسحاب.. والمطر..

– على جبل الكاشف، تواجدت قوة قسامية خاصة. وبعد احتدام القتال فرغت ذخيرتها، وقد أحاطت بها دبابات العدو. وبينما هم ينتظرون أمر الله، نزل الضباب الكثيف، ومضى أبناء القسام من بين الدبابات دون أن يراهم أحد، وعادوا سالمين بفضل الله ومنته. كان الضباب يتنزل على المجاهدين، في أوقات متكررة، وفي أماكن متفرقة، حاجباً لهم عن أعين جنود العدو ودباباته، فضلاً من الله وتكريماً. يقول أحد المجاهدين واسمه أبو عبيدة: “ وبعد نزول الضباب استطعنا الدخول بين عشرات الدبابات وزرع العبوات الناسفة قربها والانسحاب بسلام دون أن ترصدنا طائرات الاستطلاع التي تملأ الجو، وتحول الظلام الحالك إلى ضوء نهار، ودون أن يلمحنا أحد من جنود العدو المحتشدين حول الدبابات

– أفاد أحد المجاهدين في “المغراقة” أن الطائرات كانت تحوم فوقهم وهم لا يستطيعون الحركة فإذا بغمامة تظللهم وتغطيهم عن الطائرات، فتحرك المجاهدون من مكانهم دون أن يصيبهم أذى.

وبينما طائرات العدو تحوم في سماء غزة، وينهمر قصفها، انهمرت الأمطار بشدة على المناطق الحدودية لمدينة غزة دون غيرها من المناطق الأخرى، والتي تتوغل بها القوات البرية، ما أعاق تقدمها، بينما تعطلت الطائرات لساعات عن رصد حركة المجاهدين، مما منحهم فرصة لحرية التنقل، ونصب الكمائن للقوات المتوغلة.

وأيدكم بجنود لم تروها..

– كان مجاهد قسامي يقاتل من أعلى مبنى سكني، وفجأة نفذت ذخيرته، وجنود العدو يحيطون بالمكان، فنزل مسلماً نفسه لله متوكلاً عليه، وإذا بقائد القوات الخاصة اليهودية أمامه وجهاً لوجه، رفع القسامي بارودته الفارغة بوجه القائد اليهودي المذعور، ونجا القسامي بنصر الله.

– أفاد أحد القادة الميدانيين في كتائب القسام أن المجاهدين قد رأوا دبابتين انفجرتا واشتعلت النيران فيهما، ولما ذهبوا بعد اندحار اليهود إلى المكان وجدوا العبوتين اللتين في مكان انفجار الدبابتين، لم تنفجرا!

– جلس أحد المجاهدين في “المغراقة” في حفرة يمسك ببطارية عبوته من أجل تفجيرها بدبابة. وحين بدأت آليات العدو تدخل، شعر مجاهدنا أن الآليات ستقترب منه، وقد تدوس عليه دون أن يحقق هدفه، وعندما همَّ أن يغادر حفرته إلى مكان آخر ليتمكن من التفجير، سمع صوتاً ينادي عليه ” اثبت ثبتك الله” ثلاث مرات، فاستقر مجاهدنا في مكانه، وشعر بقوة عظيمة من الله، وما هي إلا ثوانٍ حتى مرت إحدى الآليات فوق عبوته البرميلية 70 كيلو غرام، ففجرها وأصبحت الدبابة بحمد الله حطاماً. ونجا المجاهد واعترف العدو بإصابة كل من في الآلية.

– يقول أحد المجاهدين: كنتُ إذا صوبتُ القذيفة تجاه الهدف الذي أريده، شعرت بمن يسدد تصويبي إلى اليمين أو الشمال قليلاً. “فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى “

– ويقول مجاهدٌ آخر: بينما كانت مجموعتنا تقول بمهمتها إذ بطائرة العدو أف 16 تمر من فوقنا وتضرب صوبنا صاروخا ورأيناه متجهاً صوبنا مباشرة، فصار الجميع ينطق بالشهادتين بصوت عالي جدا ويصرخ بها. وما هي إلا لحظات وإذ بالصاروخ يغير من مساره في اللحظة الأخيرة ويقع في منطقة خالية لا تبعد عنهم أكثر من 20م وبفضل الله لم يصب أحد منهم بأي خدش.

– رابط مجاهد على RBG، في منطقة مكشوفة في تل الإسلام. تقدمت دبابة كبيرة منه. جهز نفسه لضرب الدبابة، حدَّث نفسه لو استتر في مكان أكثر أمنا. وقع السلاح من يده. أكرمه الله تعالى بأن ارتفع السلاح إلى كتفه في الهواء وتمكن من ضرب الدبابة.

– تحصن أحد المجاهدين داخل منزل ضربه العدو بقذائف أدت إلى حريق هائل. دعا المجاهد ربه: “اللهم إنك جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، فاجعلها يا الله برداً وسلاماً علي.” بدأت النار تنطفئ، وخرج المجاهد سالماً لم يمسسه سوء.

– رابط مجاهد على خط متقدم يحتمي بشجرة كبيرة، ورباطه على عبوة، والزر بيده لتفجير أول دبابة صهيونية تمر فوق العبوة. وتقدمت دبابة ولكنها لم تمر على العبوة، فخشي أن ينكشف، فإذا به يرى الشجرة تطأطئ  جذعها حتى وصل ورقها إلى الأرض، فعتمت عليه وأخفته. فرح المجاهد وعلم أن الله وملائكته معه، ومكنه الله من الضغط على الزر وتفجير العبوة بدبابة أخرى مرت فوقها.

– نصب أحد المجاهدين كميناً لمجموعة من جنود العدو، الوحدة الخاصة، وخلفه الراصد. وكلمة السر بينه وبين الراصد “الله أكبر”. وحسب التعليمات، لا يقوم المجاهد بالتفجير إلا بعد سماعه لكلمة “الله أكبر”. وقد سمع من كان بالرصد صوت الانفجار دون أن ينطقوا بكلمة السر، فسألوا المجاهد: من أعطالك الأمر؟ قال: سمعت قول “الله أكبر” مجلجلة. وأعلن العدو بعدها عن مقتل جنود في كمين.

– كمن مجاهدون من كتائب القسام في حفرة صغيرة لمدة 15 يوماً وزادهم قليل من الماء والتمر، قاموا بمهاجمة قوات العدو وحققوا أهدافهم.

– هاجم الجنود الصهاينة مجاهداً عن بعد بقذيفة قطعت يده اليسرى، ولكنها مازالت عالقة، فأصر على تفجير العبوة في الجنود. ثم أخذ يزحف ويده المقطوعة المعلقة في كتفه أعاقت زحفه، فقطعها وواصل الزحف.

كان أحد المجاهدين في المغراقة مع ثلاثة قساميين في طريقهم لزراعة لغم في طريق دبابة, وبعد أن أطلق الصهاينة قنبلة ضبابية لم يتمكنوا من رؤية بعضهم وتفرقوا، فأصبح مجاهدنا وحده مع اللغم والضباب يلف المنطقة, وكان اللغم ثقيل جدا وبالكاد يستطيع أربعة رجال حمله, ويروي المجاهد بأنه سمع صوتاً يناديه يا فلان احمل اللغم واتجه نحو اليمين, فيقول ما أن حملت اللغم حتى كان خفيفا جداً بين يدي , فاطمأننت وسرت يمينا, فناده الصوت مرة أخرى أن ازرع اللغم هنا وتراجع للخلف, يقول المجاهد ما أن زرعت اللغم وتراجعت حتى اقتربت دبابة من اللغم, وانفجرت..

ويذكر المجاهد المنتصر بالله لإسلام أون لاين: بطارية هاتفي المحمول كانت فارغة، والكهرباء مقطوعة بسبب الحصار..وأحد المرابطين الذي كان بجوار البيت الذي كنت فيه طلب هاتفي لاستخدامه فقلت له إنه لن يكفيك لكـلمة واحدة فالبطارية فارغة..وما إن أمسك المرابط الهاتف بيده حتى امتلأت البطارية كأنما وضعتها في الشاحن منذ أيام، وتحدث المرابط من خلاله، وأما أنا فقد استخدمت الجوال بعد ذلك عدة أيام أخر..

يقول أبو مجاهد المرابط على ثغور شمال مدينة غزة: كنت أرصد حركة الدبابات على حدود المدينة، ولم يكن أحد حولي، فإذا بي أسمع صوتا يسبح ويذكر الله ويستغفر..حاولت مرارًا أن أتأكد من الصوت، ولكنه بالتأكيد لم يكن صادرًا إلا من الحجارة والرمل التي لم يكن سواها حولي في هذا الخلاء..

ويذكر أحد أطباء منطقة شرق التفاح: في أول ليلة من الاجتياح كنت مناوب وفاتح على موجة القسام في المنطقة وإذ بأحد المرابطين في أحد المواقع المتقدمة يبلغ عن تقدم بعض الآليات اتجاهه فأمره القائد بالثبات والانتظار حتى تتقدم الآليات إلى المكان المطلوب.. وبعد لحظات قطع الاتصال بالمجاهد لمدة نصف ساعة تقريبا لم يستطع المجاهدون خلالها الوصول إليه للخطورة فقلق الجميع عليه، وإذ بالمجاهد يرسل إشارة عبر الجهاز وعندما سئل عما حدث قال بكل بساطة أخذتني سنة من النوم، ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه“..

– اقتحم ثلاثون جندياً صهيونياً منزلاً يتحصن فيه مجاهد، يقول المجاهد: ((أطلقت النار على بعد مترين لأراهم بعد قليل أمامي صرعى بين قتيل وجريح. وبعد أن سمع الجنود الباقون صوت إطلاق النار وصراخ رفاقهم ، انسحبوا. فقمتُ بتأكيد قتلهم وإطلاق النار عليهم مرة أخرى. بقى العدو ساعة كاملة صامتاً لا يدري ما يفعل، ثم أطلقوا قنابل دخانية وصوتيه، ففقدت القدرة على السمع من شدة الصوت، ثم انسحبت للطابق الثالث من خلال الدخان، ولجبن الجنود الصهاينة لم يتقدم منهم أحد لسحب الجنود الصرعى، بل أرسلوا كلاباً للقيام بسحبهم. ثم صليت العصر، فقدت الوعي بعدها، ولم أشعر إلا وأنا تحت الأنقاض وبفضل الله لم أصب إلا ببعض الخدوش. وكان ظن العدو أني أصبحت أشلاء. حاولت الخروج من تحت الأنقاض مدة ساعتين، ورددت “وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون”، استطعت بعدها الخروج من بين أرتال الدبابات حتى وصلت إلى منزل يبعد كيلومتراً، بعد معركة استمرت عشرين ساعة، حيث تم نقلي إلى المستشفى))

– وُجدت ورقة على ثلاجة أحد البيوت التي لجأ إليها بعض المجاهدين أثناء المعركة، تقول: “آسفين لقد أخذنا رغيف من الثلاجة لحاجتنا له.. المقاومة- الفرقان

أخذنا رغيفاً

إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم

المصادر:

كرامات الرحمن في معركة الفرقان للدكتور صالح الرقب.

– فضائية الأقصى.

Advertisements

قصيدتي .. مِنَ الشَّآمِ إلى الخُبَر

قياسي

التكية السليمانية-دمشق

يَا أَقْدَمَ البَلْدَاتِ هَلْ حَانَ السَفَرْ؟           وَدِمَشْقُ كَانَتْ في الأَنَامِ المُسْتقرْ

ودَّعتُ عَاصِمَةَ الوَلِيْدِ وَأهلَها                 ونَمِيْرَهَا واليَاسَمِينَ مَعَ الشَجَرْ

والنَّرجِسُ البرِّيُّ شَيَّعَ رَكبَنَا            “لا تَهجُرِي يَا بَانُ!”، صَاحَ بِيَ الزَهَرْ

“ما كُنتُ هَاجِرَةَ الشَّآمِ فإنَّهُ               قَدْ بَاءَ بالخُسْرانِ حَتماً مَنْ هَجَرْ”

قِبَلَ الجَزيرَةِ عُلِّقَتْ أبصَارُنا            والشَّوقُ صَوبَ جَزيرةِ العَرَبِ اسْتَعَرْ

أَثَرَ الأَوائِلِ نَقْتَفِي في سَيرِنَا             صَحْبِ الرَّسُولِ المُصطَفَى خَيْرِ البَشَرْ

وَكَأَنَّ خَارِطَةَ الطَّريقِ رِمَالُهُ                        وفُؤادُنَا رَحَّالَةٌ قَصَّ الأَثَرْ

مَا أَنْ نَزَلنَا قَصْدَنَا حَتَّى سَعَى                       بِنَسَائِمٍ البَحْرُ حَيَّا والقَمَرْ

أَكرِمْ بِأرضِ العُرْبِ طَابَ تُرَابُها                 أَنَّى التَفَتَّ بِسَاحِهَا تَلْقَى الدُّرَرْ

عَينُ الهَوَى رَاحَتْ تَرَى حُلْوَاً حَلَا          مِنْ حُبِّهَا مَا لَا تَرَى عَينُ البَصَرْ

ولسانُ شِعرٍ بالفَصيحِ تردَّدَتْ                    أصداؤُهُ بينَ البوادي والحَضَرْ

شاطئ الخبر

في لَيْلَةِ القَدْرِ التَمَسْنَا رَحمَةً                       ثُمَّ اتَّجَهْنَا مَشرِقاً بَعدَ السَّحَرْ

بينَ الصُّخُورِ جَلَسْتُ أَرْقُبُ مَشهَدَاً      فِيهِ التَقَتْ، مِنْ أُنْسِهَا، أَحْلَى صُوَرْ

ولَمَحْتُ بَينَ الرَّملِ مَدفُوناً هُنَا                 خَشَباً عَتيقاً حَسْبُهُ دَهْراً صَبَرْ

فَنَفَضْتُ عَنهُ الرَّملَ عَلِّي أَهْتَدِي                   لِبَيَانِهِ، وَكَأَنَّهُ هَمْسَاً شَكَرْ

“لا تَعْجَبِي يَا بَانُ إنْ كَلَّمتُكِ                  فَلَرُبَّما، مِنْ حُزنِهِ، نَطَقَ الحَجَرْ”

“يَا صَاحِ أفْصَحَ كُلُّ شَيءٍ حَولَنَا!              فَتَبَارَكَ اللهُ الَّذِي حُسْناً فَطَرْ!

شَمْسٌ تُنَاظِرُ نَفْسَهَا فِي بَحْرِهَا                 والبَحْرُ مِرآةٌ عَلَى مَدِّ البَصَرْ

فيمَا أَطَلَّتْ سَلَّمَتْ مِنْ فَورِهَا                  بِضِيَائِهَا لَمَّا مِنَ الأُفْقِ انْتَشَرْ

سَمَكٌ يُثِيرُ الموجَ يَلعَبُ آمِنَاً                 والمَدُّ عَنْ أَبْهَى القَلَائِدِ قَدْ حَسَرْ

والنَّمْلُ يَرْسُمُ لَوْحَةً فَوْقَ الثَّرَى             والطَّيْرُ تُكْمِلُ رَسْمَهَا  وكَذَا الهِرَرْ

هَذِي النَّوَارِسُ ودَّعَتْ أَصْحَابها             رَاحَتْ تُحَلِّقُ فَوقَنَا زُمَرَاً زُمَرْ

أمَّا السَّمَاءُ فَقَدْ زَهَتْ وَتَلألأتْ          أَرَتِ الوَرَى أَقْمَارَهَا الإِثْنَا عَشَرْ

مَا أَجْمَلَ الدُّنيَا هُنَا مِنْ مَنْظَرٍ!           مَا أَجْمَلَ الذِّكْرَى لِمَنْ مَاضٍ ذَكَرْ!

هَلْ مِنَ هُنَا مرَّ العَلاءُ بِجَيشِهِ         فَوْقَ الميَاهِ، بِدَعْوَةٍ، حَتَّى عَبَرْ؟”

فَاسْتَرجَعَ الذِّكْرَى وَقَالَ مُعَاتِبَاً:       “لا تَذْكُرِي الماضِي وَلا ذَاكَ الخَبَرْ

مَا عَادَ أَنجَبَ قَومُنَا ذَاكَ الفَتَى        مِنْ طَارِقٍ أَو خَالِدٍ أَو مِنْ عُمَرْ”

“يَا صَاحِ إِنَّ الخَيْرَ فِيْنَا لَمْ يَزَلْ            أَصْدَاؤُهُ البُشْرَى كَحَبَّاتِ المطَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِقَوْمٍ أَيْقَظَتْ                     بَطَلَاً يُهَابُ لِكُلِّ نَازِلَةٍ نَفَرْ

وَلَرُبَّ نَازِلَةٍ بِأَرْضٍ أَشْعَلَتْ               جَمْرَ اللَّظَى تَحْتَ الرَّمَادِ قَدْ انْتَظَرْ”

“مِنْ أَيْنَ جِئْتِ يَا صَبِيَّةُ أَخْبِرِي؟          أَيُّ البَشَرْ.. لِجِوَارِنَا.. سَاقَ القَدَرْ؟!”

أَخْبَرْتُ سَارِيَةَ الشِّرَاعِ بِأَنَّنِي               مِنْ أَقْدَمِ البَلْدَاتِ جِئْتُ إِلَى الخُبَرْ

بان عبد الله

تمت في 5-10-2010/ الخُبر

بعد شهرين من زيارتي لشاطئ الخبر فجر 27 رمضان 1431

شروق الخبر

حكاية فلسطينية للأطفال: صديقي علي عفانة

قياسي

قصة علي عفانة،صورة

كنتُ ألعبُ مع الأولاد، جاءتْ أمي و جرَّتني من يدي فصرخت: اتركيني! قالت: امشِ يا ولد، إنهم يقتلون و يذبحون.
سألتها: مَن هم يا أمي؟ قالت: الحربُ بدأت و هم يقتلون الأولاد. خِفتُ و سألتُ أمي: ما هي الحرب؟ قالت: امشِ يا ولد.
أخذتْ الأصواتُ المزعجة تشتد. نظرتُ فرأيتُ دخاناً كثيفاً يتصاعدُ في السماء، وأبصرتُ علي عفانة يُطلُّ من بابِ بيتهِم، و صحتُ قائلاً: علي… الحربُ بدأت.
قال: أعرف… هل رأيتَ الدبابات؟ قلتُ: لا. قال: طلبتُ من أبي أن يشتري لي دبابة.
سرتُ إلى جانب أمي، و سألتها: لماذا يقتلون الأولادَ يا أمي؟ قالت: حينما تكبر سوف تعرف. فكرتُ طويلاً و قرَّرتُ أن أسأل علي عفانة، فأبوهُ يحكي له أشياءَ كثيرة.
حينما نهضتُ من النوم اليوم قالت أمي: جاؤوا في الليل و أخذوا أباك. كانت أمي حزينة، و لم أفهم شيئاً.
قابلتُ علي عفانة و قلتُ له: أخذوا أبي في الليل. فقال: تجري الأمورُ عجيبةً لا نفهمها.
رأينا دبابة و سياراتٍ عسكرية فأصابنا الخوف، وقلنا جاؤوا من جديد ثم ابتعدنا.
اقتربوا من بيتِنا، و رأيت جدي غاضباً، و عَلا صوتُ أمي بالصراخ، اقتربتُ منها و قبضتُ على طرف ثوبها، و أخذتُ أبكي، و سألتُها: أين أبي؟… ضمتني إلى صدرِها و قالت: أبوكَ في السجن.
أمرَنا الجنودُ أن نبتعد، فابتعدنا ووقفنَا نتفرَّج، سمعتُ صوتاً شديداً، ورأيتُ الدخانَ الأسودَ يلُفُّ البيت، ثم بدأ الدخانُ ينقشع، و لم أعد أرى بيتنا، فقد هوى على الأرض.
اقترب مني علي عفانة و قال: نسفوا بيتكم. سألته: لماذا ينسفون البيوت، ويضعون الناس في السجن؟ قال علي عفانة: الكبارُ فقط يعرفون.. فقلت: يقولون إن لهم أولاداً مثلنا، يا ترى صحيح؟
قال: أنا لا أصدق، دائماً أراهم بدون أولاد، لديهم أسلحة فقط. و سألني: هل رأيتَ ولداً في دبابة؟ قلت: لا. قال: إذاً ليس لديهم أولاد.
لم يعد لنا بيت، أمي تبكي دائماً، و أنا أصبحتُ حزيناً لا أحبُّ اللعب.
اتفقتُ اليوم مع علي عفانة أن نسدَّ الشارع بالحجارة، و قلنا: دباباتهم تنسف البيوت و لن نتركها تمر. اقتربت منا دبابة، فصرخنا عالياً و قذفنا الجنود بالحجارة، أطلقَ الجنودُ النار، فأصابني خوفٌ شديد، و كدتُ أهرب، لكني تجمدتُ في مكاني حينما وقعَ علي عفانة على الأرض و أخذ الدمُ يسيلُ من صدره، صحت بأعلى صوتي: علي….. علي… لكنه لم يتكلم، و كان الجنودُ يتراكضون من حولنا.
ذهبتُ اليوم إلى المقبرة. مازالَ الترابُ طرياً حول القبر. و رنَّت في أذني كلمة علي عفانة: “ليس لديهم أولاد”.
الآن يرقد صديقي علي عفانة تحتَ التراب، وسالتِ الدموعُ من عيني، وأخذتُ أتساءل: لماذا يقتلون الأولاد؟ عدتُ حزيناً .. فقد سجنوا أبي، و نسفوا بيتي، و قتلوا صديقي علي عفانة.. و أحسستُ أنني أكرههم كثيراً.

منقول

كلمةٌ.. في روايتي الشمراني: “أميرة2” و “زوار السفارات”

قياسي

أميرة2

“أميرة 2”..
قصةُ العراق.. الحضارة.. الكرامة.. والعقولُ الفذة..
ما كانَ لعراقيٍ، أو عراقيةٍ، أن يقبلا الدنية في الدين..
وأن ينتظرا تنكيلَ عدو..
أميرة وكريم.. زوجانِ حبيبان على وشكِ عرس،
قاتلا الغازي كلَّ مَقتَل.. وظهرا على عقلهِ وآلته..
لهُما الدارُ.. والنارُ.. والرافدان… لهُمَا الغَلَبَة..
أعطوني جيشاً مِنْ أمثالِ هؤلاء… وسأحكُمُ بهمُ العالم
روايةٌ ليستْ كالروايات.. بل تحفةٌ أدبية..
لو كانَ الموتى يشعرون، لغارَ “شكسبيرُ” منها كثيرا..
ولو تكلَّموا، لقالَ فيها المتنبي مِنْ فخرِهِ شِعرا..
إن عُرضتْ على ناقدٍ أجنبي.. لكتبَ فيها أسمى إعجاب..
وإن وقعتْ بيدِ مخرجٍ “هوليوودي“، لصنعَ منها أنجحَ فيلم.. “أكشن“..
………كانا يراقبانِ ذلكَ من علوٍ شاهق.. ويتعجبان!”

زوار السفارات

“زوارُ السفارات”..
أحسبُ أنَّها تُرجمت ..إلى عدَّةِ لغاتٍ.. سيَدرُسونها، ويُدرِّسونها في مراكزهِم..
ستُكتَبُ عنها أبحاثٌ، ومقالات.. علنيةٌ.. وسرية..
كأني أسمعهُم يَهمِسُونَ باسمها.. حتَّى.. في البيتِ الأبيض!
روايةٌ مبتكرة“.. نعم.. و”ستُربكُ الخُطَّة“.. بالتأكيد..
بَلْ سيحتاجونَ لخططٍ جديدة.. ربَّما أكثرَ فعالية..
وأقلَّ هذياناً من مقولة: “أسطولٌ واحدٌ مِنْ أساطيلِ أمريكا وحدَها.. أعظمُ مِنْ كُلِّ ما عَرَفَتْهُ الإنسانيةُ منذُ وجودِها
روايةٌ توثِّقُ لأخطرِ نشاطٍ في المنطقة.. سيُخلِّدهَا التاريخُ لا شك..
زوارُ السفارات“.. مِنْ بعدِهَا.. لنْ تكونَ المهمَّةُ أسهل..
وسيفشلُ مرَّةً أُخرى “رجلُ المجمعِ الثقافيِّ الجديد“..
مُحمد الشمراني.. أتعبتَ مَنْ بَعدَك.. وأتعبتَ السفاراتِ.. وزوَّارَهَا..
كم أغْبِطُك!!
في الأولى أغرقتَ “أمريكا” بينَ الرافدينِ العظيمين.. أميرة وكريمِهَا..
وفي الثانية “قلبتَ الطاولةَ عليها” وربحتَ المعركة..
 

حمل رواية “أميرة2“:

كتيبةُ استطلاع.. في أرضِ الأنبياء

قياسي

كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء

ازدَحمتْ مملكُتهم، فأرسَلتْهُم الملكةُ كَي يبحثوا عن مكانٍ جديد لمملكةٍ جديدة.. كانَ عليهِم أنْ يتنقَّلوا من مدينةٍ إلى أخرى كي يُنجزوا المهمة.. لكنْ، هل سينجحون؟ تعالَوا نُرافقْ أصدقاءَنَا النملاتِ الثلاث في جولاتِهِم الشيِّقَةِ في فلسطينَ ونستمتعُ بمغامرات: “كتيبة استطلاع في أرضِ الأنبياء”.
تزورُ كتيبةُ الاستطلاع ستَّ مدنٍ فلسطينية، هيَ الخليل، نابلس، عكا، يافا، قطاع غزة، والقدس الشريف. يصطحبُ القائدُ “نموُّل” رفيقيهِ في كُلِّ مدينةٍ من هذهِ المدن، يتجولونَ بينَ أحيائِها، ويزورونَ القُرى المحيطةَ بهَا والمخيمات. ويحبُّ “فتُّول” الذكي أنْ يتعرَّفَ على أكثر ما يُميِّزُ كُلَّ مدينة مِن معالمَ وأطعمةٍ وعاداتٍ وحرفٍ وصناعات. أمَّا “عضُّول” القوي فيحرصُ على معرفةِ أهمِ محطاتِهَا التاريخيةِ وخاصةً أخبارَ بطولاتِها. كيفَ سينجزُ أصدقاؤُنا مهمتَّهُم؟ ومن سيساعدهُم في ذلك؟
صَدرَتْ، بفضلِ الله، مجموعتِي القصصية إلى أحبائي الأطفال “كتيبةُ استطلاع في أرضِ الأنبياء” عن دارِ الفكر في دمشق.

 كتيبة استطلاع في غوغل ريدز

للشراء من موقع فرات.

موزعو دار الفكر في الوطن العربي والعالم

من موقع زمزم.

كتبوا عنها: “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء”..مدونة: مُحمَّد آل قرعاني

             كتيبة استطلاع.. في أرض الأنبياء.. منتدى المعالي

تُونُسَ ومِصْر.. طليعةُ كرامَة

قياسي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ..)
نعم، قمتَ يا نبيَّ الله، وصدَعتَ بأمرِ الله، وبنيتَ دولة الإسلام، ورفعتَ القواعد، وبعثتَ البعوث، فما أُرسلتَ إلا رحمةً للعالمين.
يا نبيَّ الله، صلاةُ اللهِ وسلامُهُ عليك..
فتحَ الصحَابةُ من بعدكَ الفتوح.. ومصَّروا الأمصار..
بيتُ المقدسِ.. يُطهِّرُهُ الفاروقُ عُمر..
بنو أميةَ.. الشمسُ في ضُحَاهَا..
بنو العباسِ.. اللؤلؤُ والعلمُ والريحان..
صلاحُ الدينِ.. ينصرُ القدسَ ويقهَرُ غزوَ الصليب..
وبنو عُثمانَ.. دارُ الإسلامِ تملأُ الدنيا..
ولأنَّها كذلك، مكرُوا مكرَهُم، وعندَ الله مكرُهُم، وإنْ كانَ مَكرُهُم لنتجرَّعُ منهُ اليوم..
تنادَوا بنهَار، وائْتَمَرُوا بليل، ثُمَّ أصبحتِ الدارُ أشلاءً ومِزَعا.. وأصبحَ الإسلامُ تهمةً وإرهاباً وفَزَعَا..
ونحنُ قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، ولما جَلبوا لنا غيرَهُ، ووَلَّوا علينا وكلاءَهم، أذلنَّا الله. وأيُّ ذلةٍ وعارٍ واليهودُ يغتصبونَ بيتَ المقدسِ وأكنافهُ، ويُحيلونَ دارَ الإسلامِ إلى دارِ يهود..؟!
يا نبيَّ الله، صلاةُ الله وسلامُهُ عليك..
أنتَ حبيبُنَا.. وأنتَ أسوَتُنا ومعلِّمُنَا وإمامُ جهادِنا، علَّمتَنا أنَّهُ عندما يغزو العدوُّ عُقْرَ دارِ المسلمين يكونُ الجهادُ فرضَ عينٍ على كُلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، لا يستأذنُ فيهِ أحدٌ أحدا..
أيُّها الحاكمون، لقد اعترفتُم بالعدوِّ غاصبِ بلادِنا، تبادلتُم معهُ الزياراتِ والقبلاتِ والسفارات. تركتموهُ يتجوَّلُ آمناً في عواصِمِنَا، آمناً يدسُّ السمَّ في زرعِنَا، ودوائِنَا، ودماءِ أطفالنا.. لقد لاحقتم دينَنا طاعةً لعدوِّنا، فهذا طاغوتُ تونُسَ، يُدخِلُ بني صهيونَ جزيرةَ العُهر “جربا”، من غيرِ سؤالٍ أو حساب، ولا يُدخِلُ المسلمَ مسجدهُ للصلاةِ من غير بطاقةٍ ممغنطة.. وهذا فرعونُ مصر يُقزِّمُ أطفالَ مصر، ويجوِّعُهُم، ويشرِّدُهُم، ويُجَهِّلُهُم، ويمنَحُ ثرواتِهِم للصَّهَاينةِ غاصِبِي بلادِنَا. طاغوتُ مِصرَ يُحاصِرُ أهلَنا في غزَّة أشدَّ من حِصارِ عدوِّنا.. تَعساً للطواغيت.. إنَّهم ملكيونَ أكثرَ من الملك، وأعداءٌ لدينِ الله أكثرَ من أعدائِنا، خَلْعُهُم فريضةٌ، سِلْمَاً وحَرباً.
نصَرَ اللهُ أهلَ تونُسَ، وأهل مِصر، ونصرَ الأمَّةَ على كُلِّ الطواغيتِ والأعداء، وأعزَّها بالإسلامِ ديناً وشريعة.

مقامة.. لدُلامة: قُبَّعَةُ سلفاكير..

قياسي

دُلامة

يقولُ “سلفاكير”: “لستُ حاخاماً، ولا أخشى المطر.. ولستُ ساحراً ولا راعي بقر.. ورُغمَ صلعتي، والمخابراتُ مهنتي، لستُ لذاكَ لا أدعُ قبعتي..”
هل هي أحجيةٌ يا أحباب؟ الحكايةُ سهلةٌ، وإليكم الجواب:
قبلَ خمسةٍ وخمسين عاما، أشبعَ الإنكليزُ السودانَ إجراما.. ولما أداروا ظهورهم وانصرفوا، تركوا أذناباً في الجنوب واعترفوا.. قردةُ وخنازيرُ بني صهيون، دفعوا السلاحَ لِمَنْ يخون.. وفتحوا خمسَ جبهاتِ نارٍ من جوارٍ، أو يزيد.. وقاتلَ السودانُ كلَّ شيطانٍ مريد..
اثنتانِ وعشرون دولةً للعرب.. نيامٌ.. لا صولةَ، لا جولةَ، ولا صخب.. والأمرُ جلل.. والخطبُ لا يُطاقُ، ولا يُحتمل.. فاليهودُ أرادوا للعربِ الخسارة.. خمسينَ أو ستينَ دويلةً وحارة.. يا للعار… ياللمرارة.. ولمَّا تدفَّقَ الذهبُ الأسودُ في التراب، وتراكضَ الذئابُ، وسال اللعاب.. حزموا أمرهم، وأوقدوا شرَّهم.. الآن؛ نمزِّقُ السودانَ تمزيقا، فافرحوا يا أيها العربُ، وغنَّوا، وارقصوا فريقاً فريقا.. وهذي فضائياتكم تنعق ُكالبومِ نعيقا..
“سلفاكير” لا يدعُ قبعةَ الذئاب، فهي رمزُ ولاءِ الكلاب.. وإلا فالعبرةُ والدليل.. بسابقهِ القتيل..

 

خريطة السودان

مقامة لدُلامة: مَنْ دُلامة..؟

قياسي

 

دُلامة

دُلامةُ هذا فتىً نجيب.. ذكيٌ لماحٌ ولبيب.. عيناهُ جوزتان، أذناهُ لوزتان.. كلماتُهُ بديعة، أطرافُهُ رفيعة، حركاتُهُ سريعة.. إن جدَّ في المسير، تحسبُهُ يطير.. صغيرُ السنِّ لكن في الملمَّة، سديدُ الرأيِ عالي الهمَّة.. يَنصُرُ المظلوم، ويُفرِحُ المهموم.. هُنا وهناك يصولُ ويجول، هيا نسمع ماذا يقول:
أنا يا سادة دُلامة، أطيرُ مثل الحمامة.. أجوبُ البلدانَ شرقاً وغربا، أزيلُ عنَّكم هماً وكربا..أشاهدُ طفلاً قتلهُ جوعٌ وسَغَب، وألمحُ لصاً سرقَ القوتَ وهرب.. ثم صاح: “عالمٌ ثالثٌ متخلف”.. أما هو، فمتحضرٌ متأنف.. يُعمِّرُ، فينطحُ السحاب.. ويرفُسُ، فيخلعُ الأبواب.. أبوابَ أهلِنَا في العراق.. يسابقُ إبليسَ هناك.. ويفوزُ في السباق..
أنا دُلامة..لديَّ في كُلِّ شان، مقامةٌ عجيبةٌ ذاتُ عنوان..

مِنْ مُعلقةِ عَنْتَرَةَ بنِ شدَّاد: “فروسيَّة”

قياسي

 خيل

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي

وَعِمِي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

Read the rest of this entry