Tag Archives: فلسطين

محطاتٌ فلسطينية

قياسي

فلسطين هي أرضُ كنعان، منذُ القرنِ الرابعِ قبلَ الميلاد.

بعد أربعين عاماً، من بناءِ البيت العتيق في مكة المكرمة، بُني المسجد الأقصى في القدس الشريف.

تعرضت فلسطين بما فيها القدس والأقصى، للحرق والتدمير من الغزاة منذ أقدم العصور، إلا من المسلمين، فتحوها سلماً ورحمة.

لم يستقر لليهود قرار في فلسطين والقدس عبر تاريخها.

أسري بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى المسجد الأقصى وعرج به إلى السماء بعد بعثته.

يستلم الخليفة عمر من الخطاب مفاتيح القدس في رجب عام 17 هـ، ويمنح النصارى “العهدة العمرية”.

معاويةُ يأخذ البيعة في الخلافة بالقدس، والقدسُ مركزُ اهتمام الأمويين، وأبناء عبد الملك يعمرون الأقصى المبارك.

صلاحُ الدين الأيوبي يحرر القدس والمسجد الأقصى من الصليبيين 583 هـ.

الخلافة الإسلامية العثمانية ترعى فلسطين والقدس والأقصى أربعمائة عام. وسلطانها الأخير يرفضُ بإصرار المشروع الصهيوني.

بعد تفكك الخلافة العثمانية، تقع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ووعد بلفور 1917.

تسمر الثورات في فلسطين: ثورة البراق، ثورة القسام، ثورة 1936 الكبرى.

بريطانيا تنهي انتدابها على فلسطين عام 1948، معلنةً قيام الكيان الصهيوني.

الخامس عشر من أيار، تطهيرٌ عنصريٌ يهودي، مجازرُ وفظائع. نسيَ بعضُهم إطفاءَ الموقدِ تحتَ القدر. حملت أمٌّ وسادةً بدلَ رضيع. ودَّع غيرُهم زيتونَه وليمونَه على عُجالة، على أن يعودَ بعد أيامٍ عشرة، هكذا وعدَ الحاكمون.

الصهاينةُ يحتلون الأقصى الشريف عام 1967.

الانتفاضةُ الفلسطينيةُ الباسلة تنطلق عام 1989، وانتفاضةُ الأقصى عام 2000.

تاريخٌ آتٍ لا ريب فيه، وعدُ الله الحق، وبشرى نبيهِ عليه الصلاة والسلام: “لا تزالُ عصابةٌ من أمتي، يقاتلون على أبوابِ دمشق وما حوله، وعلى أبوابِ بيتِ المقدس وما حوله، لا يضرُّهم من خذلهم، ظاهرين على الحق، إلى أن تقومَ الساعة”

الصهيونية جريمة ضد الإنسانية

قياسي

الصهيونية حركةٌ عنصرية، تهدفُ إلى سيطرة اليهود على العالم، بدءاً من إقامة كيانٍ لهم على أرض فلسطين، ثمَّ من النيل إلى الفرات. والصهيونية تعتبرُ اليهودَ عنصراً ممتازاً، ولهم ذهبُ العالم، وكلُّ الشعوب خدمٌ لهم. يتمُّ ذلك عن طريقِ العنف، والإرهابِ والدماء. السياسةُ عندهم نقيضُ الأخلاق، وعليهم إغراقُ الأمم بالرذائل. ولهم تعيينُ زعماءُ العالم وحكامهم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي.

صاغت الصهيونية فكرَها في بروتوكولاتِ حكماءِ صهيون، وهي أسوأُ وأخطرُ ما مرَّ في تاريخِ البشر على الإطلاق.

على الرغم من أهميةِ قرارِ الجمعيةِ العامة للأممِ المتحدة بتاريخ 10/11/1975، والذي يساوي بين الصهيونية والعنصرية، إلا أنَّ الكيانَ الصهيوني استمرَّ في محاولاته حتى أُلغي القرار بتاريخ 16/12/1991، مع أنَّ الأسبابَ الداعية ما تزالُ موجودةً وقائمةً حتى الآن.

في أثناء اجتماعٍ للأمم المتحدة حولَ الحضارات في فينا بتاريخ 27/2/2013، وصفَ رئيسُ الوزراء التركي رجب طيب أردغان الصهيونية بأنها جريمةٌ ضدَّ الإنسانية.

وكانت ردود الفعل:

– بان كيمون، الأمين العام للأمم المتحدة: تصريحاتُ أردوغان جارحة ومثيرة للشقاق.

– الإرهابي الصهيوني بنيامين نتنياهو: تصريحات أردوغان مظلمة وزائفة.

– وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ندَّدَ بالخطاب واعتبرُه مرفوضاً.

– اسماعيل هنية رئيسُ الوزراء في غزة: أشادَ بكلام أردوغان، واعتبرهُ منسجماً مع مواقفهِ الثابتة من القضية الفلسطينية، وتعكسُ الالتزام التركي تجاهَ فلسطين. وأدانَ الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد أردوغان.

صراعُ الأدمغة: (1) يَحيَى عيَّاش.. مهندسُ العملياتِ الاستشهادية

قياسي

يحيى عياش

أخشى أن يكونَ عياش جالساً بيننا!” هكذا عبَّرَ اسحق رابين، في اجتماعهِ مع أعضاءِ الكنيست، عن هلعِهِ وعجزِه أمامَ عبقريَّةٍ فذَّة تمثَّلتْ في الشهيدِ البطل “يحيى عياش“، مؤسِّسِ العملياتِ الإستشهادية في فلسطين، وخبيرِ المتفجرات في كتائبِ الشهيد عزِّ الدين القسام، الجناحِ العسكري لحركةِ المقاومةِ الإسلامية حماس.

مَنْ عياش؟

يَحيى عبد اللطيف عياش (1966-1996) من رافات قضاءَ نابلس. حفظَ القرآن، نشأَ في المساجد، نبغَ  في الكيمياء، برعَ بالإلكترونيات، وحصلَ على الإجازة في الهندسة الكهربائية من جامعةِ بيرزيت عام 1989م. تزوَّج من ابنةِ خالتِه هيام عياش، ورزقهُ الله بولدين “البراء” و “يحيى” الذي سبقتْ ولادتُه استشهادَ أبيهِ بأيام.

وبدأتِ العملياتُ الاستشهادية

مع انطلاقةِ الانتفاضةِ الأولى المباركة عام 1987، عرضَ عياش برسالةٍ على حركةِ حماس أسلوبَ العملياتِ الإستشهادية لمقاتلةِ الصهاينة، والتي لم تكن معروفةً من قبلُ في فلسطين. فجاءتِ الموافقة، وبدأَ عياش إعدادَ السياراتِ المفخخة، والعبواتِ المتفجرة التي عُرفت باسم “حقيبة المهندس”.

وبعدَ مجرزةِ المسجدِ الإبراهيمي في 25-2-1994، التي قُتل فيها ثلاثون من المصلين في فجرِ جمعةِ رمضان، تولَّى أبو البراء عملياتِ الثأرِ لدماءِ الشهداء. فبرعَ في تصميمِ المتفجرات، وإرسالِها إلى عمقِ الكيانِ الصهيوني، في عملياتٍ نوعية حطَّمَتْ أمنَ الصهاينة، ووقفتْ أجهزةُ استخباراتِهِم عاجزةً أمامَها. نفَّذَ الاستشهاديونَ الأبطال إحدى عشرةَ عمليةً نوعية، بين إبريل 1994 ونوفمبر 1995، أسفرت عن مقتلِ 76 صهيونياً وجرح 400، تحملُ جميعَهَا بصماتِ المهندس الذي كان يُشرفُ على كُلِّ واحدةٍ منها من البداية إلى النهاية. وأصبحَ اسمُ يحيى عيَّاش يتكررُ في وسائلِ الإعلامِ الصهيونية مَع كُلِّ عمليةٍ استشهادية، وتصدَّرت صورَتُهُ نشراتِ الأخبار على كامِلِ الشاشة، وصارَ هاجسَ الصهاينة ومرعِبَهُم الأول.

عمليات عياش

تميَّزَ المهندس بقدرتِهِ على حَلِّ الشيفراتِ الإلكترونية للجُدُرِ التي تحيطُ بالمواقعِ العسكرية والمستوطناتِ الصهيونية. ولعلَّ تفوقَ عياش في صراعِ الأدمغة يبلغُ أوجَه في المصيدةِ التي أعدَّها لأفضلِ خبيرِ متفجراتٍ صهيوني في 5-6-1993. حيث قامَ المجاهدون بتفجيرِ عبوتين ناسفتين في دوريةٍ صهيونية فجُرح جنديان. ثم
أوصلوا خبراً للصهاينة أنَّ عبوةً ثالثةً مِن صُنعِ المهندس في مستوطنة “شيكيف” في الخليل لم تنفجرْ بعد. استدعى الصهاينة خبيرَ المتفجرات الميجر “يوسي حيون” ليعالجَ هذهِ العبوة الملتصقة بسيارة، والتي تتألفُ من عبوتَين مندمجتين. استطاعَ الميجر أن يُبطلَ مفعولَ الأولى منهُما، لكنَّهُ لم يكَدْ يُدرِك أنَّهُ بهذا قد سحبَ فتيلَ العبوةِ الأخرى حتى انفجرت به، وقُتل مِن فوره.

“أين المهندس؟!”

لم تبرُز عبقريةُ عياش في براعةِ تصميمِ المتفجراتِ فحسب، بل أيضاً في قدرتِهِ على التخفِّي والتنقلِ بينَ المدنِ والقرى، وبينَ الضفةِ الغربية وقطاعِ غزة. حتى أطلقتْ عليهِ وسائلُ الإعلام الصهيونية ألقاب: “العبقري”، “الثعلب”، و “الرجل ذو الألف وجه”. أما “المهندس” فهو اللقبُ الذي أطلقهُ عليهِ اسحق رابين، الذي ما فتِئَ يكررُ سؤالاً واحداً كلما اجتمعَ بقادةِ أجهزةِ الأمنِ الصهيونية: “أين المهندس؟!!”

بقيَ عياش المطلوب رقم واحد للأجهزةِ الأمنية الصهيونية طوال خمس سنوات سخَّرَ فيها الصهاينةُ كُلَّ إمكانياتِهِم للبحثِ عنهُ من الوحداتِ الخاصة وغيرها؛ كَمَنوا لهُ ليلاً ونهاراً، في المدنِ والقرى والمخيمات والمغر. وأعدوا دراساتٍ عن شخصيتِهِ وأسلوبِ حياتِه، وراقبوا أصدقاءَه، واعتقلوا المئاتِ مِن حماس. نجَّا الله تعالى عياش من عدةِ محاولاتِ اغتيالٍ منها ما كانَ في حيِّ القصبة في نابلس، وحيِّ الشيخ رضوان في غزة، حيثُ استشهدَ رفيقُه “كمال كحيل”.

موعدٌ مع الشهادة

اشتاقَ عياشُ إلى ربِّه، واستشهدَ في صباحِ الجمعة 14-شعبان-1416ه، الموافق 5-1-1996م. علِمَ جهازُ الشاباك بنزولِ عياش عندَ صديقِهِ “أسامة حامد” في غزة، وكانَ خال أسامة يدعى “كمال حماد” عميلاً متخفياً للشاباك. فأعطى أسامةَ جهازَ جوال ليستخدمهُ عياش، وقبلهُ المهندس بعد أن تأكد من سلامته. لكنَّ الخالَ الخائِن استطاعَ خداعَ ابنِ أختُه، واستعارَ الجوالَ ليومين ليزرعَ الصهاينةُ بهِ متفجراتٍ بوزنِ 50 غرام، ثم أعادَه. وعندما أجابَ عياش على اتصالِ أبيه- بناءً على طلبِ الخال العميل وبعدَ قطعِ الصهاينةِ للخطِّ الأرضي- انفجرَ الجوالُ  المفخَّخ، عَن طريقِ طائرةٍ كانتْ تُحلِّقُ في الوقتِ نفسه. وارتقى عياشُ شهيداً. شيَّعَهُ 400 ألف فلسطيني في جنازةٍ عظيمة هي الأكبرُ في تاريخِ فلسطين. خرجتْ من مسجدِ فلسطين واستمرت خمس ساعات، وبلغ طولها 12 كم.

تشييع عياش

خليفةُ المهندس

رحلَ عياش بعدَ أن ترَكَ جيلاً من خبراءِ العبواتِ المتفجرِّة والسياراتِ المفخخة، الذين درَّبَهُم في مدارسَ أقامَهَا في الكهوفِ والمغارات. وتتابعَ على خلافةِ عياش: المهندس الشهيد محيي الدين الشريف، المهندس الأسير عبد الله البرغوثي، و المجاهد عبد الله حامد.

أهمُّ عملياتِ المهندس

6-4-1994: الشهيد “رائد زكارنة” يقودُ الردَّ الأول على مجزرةِ المسجد الإبراهيمي، ويفجِّرُ سيارةً مفخّخة قربَ حافلةٍ صهيونية في مدينةِ العفولة. مما أدّى إلى مقتلِ ثمانيةِ صهاينة ، وجرحِ ثلاثين.

13-4-1994: الشهيد “عمار عمارنة ” يفجِّرُ نفسَه داخلَ حافلةٍ صهيونية في مدينةِ الخضيرة، مما أدَّى إلى مقتلِ 7 صهاينة، و جرحِ العشرات.

19-10-1994: الشهيد “صالح نزال” يفجِّرُ نفسَه داخلَ حافلةِ ركابٍ صهيونية في شارع “ديزنغوف” في “تل أبيب”. مما أدّى إلى مقتلِ 22 صهيونياً، وجرحِ أربعينَ آخرين.

15-12-1994: الشهيد “أسامة راضي”، وهو شرطيٌّ فلسطيني و عضوٌ سري في القسام، يفجِّرُ نفسَهُ قربَ حافلةٍ تقلُّ جنوداً في سلاحِ الجو الصهيوني في القدس، و يجرحُ 13 جندياً.

 22-1-1995: مجاهدان قساميان يفجران نفسيهما في محطةٍ للعسكريين الصهاينة في منطقةِ بيت ليد قرب نتانيا،. مما أدّى إلى مقتل 23 جندياً صهيونياً، و جرحِ أربعين آخرين، في هجومٍ وُصف أنه الأقوى من نوعه.

9-4-1995: حركتا حماس و الجهاد الإسلامي تنفّذان هجومين استشهاديين ضدَّ مستوطنين صهاينة في قطاعِ غزة، مما أدّى إلى مقتلِ سبعةِ مستوطنين رداً على جريمةِ الاستخباراتِ الصهيونية في تفجيرِ منزلٍ في حيِّ الشيخ رضوان في غزة، أدّى إلى استشهاد خمسة فلسطينيين، بينهم الشهيد “كمال كحيل” صديق يحيى عياش وأحد قادة القسام، و مساعد له.

24-7-1995: مجاهدٌ قسامي يفجِّرُ نفسَه داخلَ حافلةِ ركابٍ صهيونية في “رامات غان” بالقرب من “تل أبيب” ؛ مما أدّى إلى مصرع ستة صهاينة و جرح 33.

21-8-1995: هجومٌ استشهاديّ استهدف حافلةً صهيونية للركاب في حيّ “رامات أشكول” في القدس، مما أسفرَ عن مقتلِ خمسة صهاينة، و إصابة أكثر من 100 بجروح.

يقولُ يَحيى

  • إنَّ الحربَ ضِدَّ إسرائيل يجبُ أن تستمرَّ إلى أن يخرجَ اليهودُ مِن كُلِّ أرضِ فلسطين.
  • على الكريمِ أن يختارَ الميتةَ التي يجبُ أن يلقى الله بها، فنهايةُ الإنسانِ لابُدَّ أن تأتي ما دامَ أمرُ الله قد نفَذ.
  • بإمكانِ اليهود اقتلاعُ جسدي من فلسطين، غير أنني أريدُ أن أزرعَ في الشعبِ شيئاً لا يستطيعون اقتلاعه.
  • لا تنزعجوا فلستُ وحدي مهندسَ التفجيرات، فهناكَ عددٌ كبير قد أصبحَ كذلك، وسيقضُّونَ مضاجِعَ اليهودِ وأعوانِهُم بإذن الله.

عملياتُ الثأرِ لعياش

بعد خمسين يوماً من استشهاد المهندس، بدأت سلسلةُ هجماتٍ استشهادية في القدس والمجدل، وبعد أسبوع في القدس و”تل أبيب”. ليسقط حوالي ستين قتيلاً صهيونياً وعشرات الجرحى، و بادرت على إثرها قوات الاحتلال الصهيوني إلى هدم منزل المهندس وتشريدِ أهلهِ من بيتِهِم في رافات.

الحافلة رقم 18

 عملية الحافلة 18 الأولى: تمكَّنَ المجاهد “مجدي محمد أبو وردة” في 25/2/1996 من صعودِ الحافلة التي تعمل على خط رقم 18 المؤدّي لمقرِ القيادة العامة للشرطةِ الصهيونية وجهازِ المخابرات العامة (الشاباك). كانَ المجاهد يرتدي ملابسَ الجنودِ الصهاينة ويحملُ 15 كغ من المتفجرات الممزوجة بكمية من المسامير والقطع المعدنية الحادة. وفي السادسة و48 دقيقة فجِّر الاستشهادي المتفجرات أثناء توقف الحافلة عند إشارة المرور فتدمرت الحافلة المكوّنة من مقطورتين بالكامل، وانشطرت إلى نصفين. قُتل بالعملية 18 صهيونياً بينهم 13 جندياً وعدد من ضباط وكوادر الشاباك ، وجُرح أكثر من 50 صهيونياً.

 عمليةُ عسقلان: بعد أقل من 45 دقيقة من ملحمةِ مجدي أبو وردة، وفي السابعةِ والنصف، أوصلت مجموعات الإسناد في كتائب الشهيد عز الدين القسام البطل “إبراهيم حسن السراحنة” إلى محطةِ سفرِ الجنودِ الصهاينة عندَ مفترقِ الطرق في عسقلان. كانَ المجاهدُ القسامي يرتدي زيَّ الجنودِ الصهاينة، ويحملُ حقيبةً احتوت على خمسةَ عشر كيلو غراماً من المتفجراتِ المحشوةِ بالمسامير والكراتِ المعدنية، عندما دخلَ إلى المحطة التي كانَ يقفُ فيها أكثرُ من 35 جندياً. فجَّرَ الاستشهاديُّ نفسَه فقتلَ ثلاثةَ جنودٍ صهاينة وجرحَ ثلاثين، وُصفت جراحُ 19 منهم بالخطيرة.

عمليةُ الحافلة 18 الثانية: نفَّذها “رائد عبد الكريم الشغنوبي” في الحافلة العاملة على خط 18 للمرةِ الثانية خلالَ أسبوع! ففي يوم الأحد 3-3-1996، فجَّرَ البطلُ القسامي عبواتَهُ الناسفة داخلَ الحافلة بعدَ أن تجاوزَ إجراءاتِ الأمنِ والمراقبة الشديدة. دمَّرَ الانفجارُ الحافلة وتطايرَ حُطامُهَا في دائرةٍ قطرُهَا خمسينَ متراً، وأعلنَ المتحدثُ الرسمي باسمِ الشرطَةِ العسكرية عن مقتلِ 19 صهيونياً، و جرحِ عشرةٍ آخرين، جروحُ سبعةٍ منهم بالغة الخطورة.

 عملية ديزنغوف: و بعد أيامٍ قليلة من عمليةِ الشغنوبي و أثناءَ احتفالِ الصهاينة بأعيادهم، فجَّرَ المجاهد” رامز عبيد” عبوةً ناسفة كان يحملُهَا وسطَ ساحةِ ديزنغوف في “تل أبيب” مما أدّى إلى مقتلِ 13 صهيونياً وإصابةِ العشرات بجراح

قالوا عنه

 يقول إسحق رابين: “لا أشُكُّ أنَّ المهندس عياش يمتلكُ قدراتٍ خارقة لا يملكها غيره، وإنَّ استمرارَ وجودِهِ طليقاً يمثِّلُ خطراً واضحاً على أمنِ إسرائيلَ واستقرارِها”.

 ويضيف شمعون رومح أحد كبار العسكريين الصهاينة : “إنَّهُ لمِن دواعي الأسف، أن أجدَ نفسي مضطراً للاعتراف بإعجابي وتقديري لهذا الرجل، الذي يبرهنُ على قدراتٍ وخبراتٍ فائقة، في تنفيذِ المهامِ الموكلَةِ إليه، وعلى روحِ مبادرةٍ عالية وقدرةٍ على البقاءِ وتجديدِ النشاطِ دونَ انقطاع”.

أما موشيه شاحاك، وزير الأمن الداخلي الصهيوني آنذاك، فيقول: “لا أستطيعُ أن أصفَ عياش إلا بالمعجزة، فدولةُ إسرائيل بكافة أجهزَتِها لا تستطيعُ أن تضعَ حداً لعملياته”.

 وبعد اغتيال يحيى عياش، صرَّحَ شاحاك: “باتت إسرائيل تتنفسُ بشكلٍ أفضل بعد إعلانِ وفاته، لقد ألحقَ الأذى بالعديدِ من الإسرائيليين، كان يعيشُ على السيف وبالسيف مات”.

وعبَّرَ الجنرال يعقوب بيري رئيسُ الشاباك السابق عن خوفهِ حتى بعدَ استشهاد عياش: “إنني أحذِّرُ من أن نصابَ بحالةٍ من النشوة والغرور، بحيثُ نعتقدُ بأنَّ قتلَ المهندس سيضعُ حداً للعمليات المسلحة والعبواتِ الناسفة والعملياتِ الانتحارية”.

وأضاف الجنرال بيري أن عملية الاغتيال :”لن تكونَ الضربةَ القاضية ولا نهايةَ المطافِ للهجماتِ الانتحارية التي أبدَعَ المهندسُ في شقِّ طريقِهَا. وتركَ وراءَهُ العشراتِ من تلاميذِه الذين لا يقلونَ كفاءةً وقدرةً عنه في مواصلةِ الطريق”.

واختتم بيري تحذيره: “إنَّ كفاءةَ وأهليةَ المهندس تمثَّلت بالأساس في خبرَتِهِ ومعرفتِهِ المدهشة والواسعة في مجالِ إعدادِ القنابلِ المفخخة، سواءً بواسطةِ سياراتٍ مفخخة أو عبوات جسمية بشرية. بالإضافةِ إلى مقدرَتِهِ العالية على الإفلاتِ من عملياتِ المطاردة، والتملُّصِ من ملاحقةٍ دوريةٍ ومستمرةٍ لهُ من جانبِ جهازِ المخابراتِ العامة وأجهزةِ الأمنِ الإسرائيليةِ الأخرى. كانَ عياش أخطرَ المطلوبين الفلسطينيين لأجهزةِ الأمن الإسرائيلية التي بذلت جهوداً مضنية من أجلِ إلقاء القبضِ عليه خلالَ السنواتِ الأخيرة. وإنَّ زوالَ المهندس وضعَ حداً لأخطرِ وأعنفِ المحاربين الذينَ عرفناهم”.

عياش مع والديه

إقرأ! .. والخلل

قياسي

كما الحدائقُ الغنَّاء تشفي النفسَ وتنعشُ الروح، فإنَّ الكتبَ تغني الفكر وتلهِمُ العقل، وما المكتباتُ إلا رياضُ العلمِ والثقافة، وأما معارضُ الكتب فمواسمُ فكريةٍ تقيمُ في عواصمنا مهرجاناتِ العلمِ والأدبِ والقيم، وتحملُ إلينا في كل عامٍ دررها.

لكن مهلاً! هل هناكَ مِنْ خَطب؟!

إن عَرَفنَا أنَّ ما تنتجهُ الدولُ العربية من الكتب وعددُ سكانها ثلاثمائةِ مليون، يعادلُ ما ينتجهُ الكيان الصهوني من الكتب وعددهم خمسةُ ملايين نسمة، أدركنا خطورةَ تقصيرنا في إنتاجِ الكتب.

يشيرُ أحدُ الباحثين إلى أنَّ “كل ثلاثة آلاف ومئتي عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة، في حين متوسط ما يقرؤه الأوروبي هو خمسة وثلاثون كتاباً في السنة، ويقرأ الصهيوني ما متوسطه أربعون كتاباً في السنة، أما الشاب الهندي فإنه يقرأ ما يقارب عشر ساعات أسبوعياً.”

وعن مكتبةِ الطفل، توضحُ اليونسكو أن “الوقت المخصص للقراءة الحرة عند الطفل العربي هو ست دقائق في العام فقط. أما حجم الكتب المخصصة للطفل العربي فهي 400 كتاب في العام، مقابل 13260 كتاب في السنة للطفل الأمريكي، و 3838 للطفل البريطاني، و2118 للطفل الفرنسي، و1485 للطفل الروسي.”

وإحصائياتٌ كثيرة تبينُ تقصيرَ وتأخُرَ العرب في القراءة وإصدارِ الكتب. فأينَ الخلل؟

هل قلةُ إنتاجِ الكتبِ العربية عامة، والجيدةِ منها خاصة، هو ما يسببُ ضعفَ القراءة؟ أم أنَّ العكسَ هو الصحيح؟

قد يقولُ قائل إنَّ العربي بالكادِ يستطيعُ أن يؤمِّنَ قوتَ يومِهِ وعياله، فكيفَ سيشتري كتباً؟! لكن أليس معظمُ ميسوري العرب يفضلونَ شراءَ كمالياتٍ تفرضها تقاليدُ واعتباراتٌ اجتماعية، جعلت منها أولى من كتبِ العلمِ والثقافة؟!

أليسَ باستطاعتنا تغييرَ المفاهيمِ والعاداتِ كي ننهضَ بأمتنا، كأن نجعلَ من الكتابِ أحبَّ هديةٍ إلينا؟! وأن نتنافسَ بالقراءة ونعقد النوادي الثقافية لمناقشة الكتبِ ونقدها؟!

وإن نظرنا إلى نوعيةِ الكتب، شكلاً ومضموناً، فهل هي تليقُ بأمةِ العربية؟! أليسَ الكتَّابُ المتمكنونَ من العربية وفصاحتها وبلاغتها يقلون عدداً عن غيرهم؟

عندما أقارنُ بين الكتبِ العربية والكتبِ الغربية، ألحظُ فرقاً كبيراً بين اتقانِ الغربيين لغتَهُم ومراعاتِهِم أحكامَها، فيخرِجون كتباً تعرِضُ لغتَهم وثقافتَهم بأفضلِ صورها، وبين كتبٍ عربيةٍ تكادُ تكونُ لغتَها كلغةِ الجرائد، أو أسوأ. هل تُعطى الفرصُ حقاً للمبدعينَ والكتَّابِ الحقيقيين، أم أنَّ الفسادَ المستشري بالبلادِ العربية يدخلُ أيضاً صناعةَ الكتب ليجعلَ مِن فقيرِ اللغةِ والأدب، أو منحرفَ المفاهيمِ والقيم، في صدارةِ الكتَّابِ والمؤلفين!

وإنَّ ما يثيرُ الدهشة، أن الغربيينَ يستندونَ في المحافظةِ على لغاتهم على مراجعَ لغويةٍ وأدبيةٍ من تاريخهم وتراثِهم فقط، بينما لدينا نحنُ بينَ أيدينا أفضلُ مرجعٍ لا تَحظى به أية أمةٍ أخرى، وهو ما يمثِّلُ لنا رافعةً دائمة للغتنا إن أعطيناه حقه ألا وهو كلامُ الله المبين. وفي كتبِ الحديثِ والسيرةِ والفقه كذلك ما يعيدُنا دوماً لأصلِ اللغة ويقوِّمُ لساننا.

وسوفَ نحتاجُ لبحثِ كُلِّ هذه النقاط ووضعِ حلولٍ لها وخُطط. وقد يكونُ أيسرُها أن نبدأ على الصعيدِ الشخصي بوضعِ برنامجٍ زمني يُلزمنا بقراءةِ المهمِّ والمفيد. ويمكننا أن نتعرَّفَ على آخر إصداراتِ الكُتُبِ وأهمِّها من خلالِ زياراتٍ دوريةٍ لدورِ النشر، ومن معارضِ الكُتُب حيثُ تجتمع دورُ النشرِ في مكانٍ واحد، فتمثِّلُ لنا فرصةً ذهبية لاقتناءِ ما نحبُّ من الكتب والمؤلفات. كان آخرُ هذه المعارض معرض الكويت الدولي للكتاب (من 21-11-2012 وحتى 1-12-2012). وهذه صورٌ من المعرض نفسه، لقسم دارِ الفكر من سوريا، دمشق. وكانت ضمنَ كتبِ الأطفالِ سلسلتي القصصية “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء“.

إقرأ! كان الوحي الأول. وبالقراءة تُبنى الأممُ وتسود.

20121201_184429

20121201_184434

20121201_184138

20121201_184145

20121201_184452

وسامُ فلسطين.. في ذكرى النكسة

قياسي

الشهيد وسام خالد سعدية

وسام ذو الخمسةَ عشرَ ربيعاً. حصلَ على الشهادةِ الإعدادية، وبقيَ يحلُم.. بالشهادةِ الأخرى. عندما سمعَ عن نيةِ الرفاقِ الزحفَ نحوَ الجولان.. نحوَ فلسطين. رآها نصبَ عينيه.. فإما فلسطين.. وإما الجنة. طلبَ من والدتِهِ نقوداً وقالَ لها إنه يريدُ أن يشتريَ عطراً هديةً لصهره، أعطتهُ أمهُ ما يريد. وفي الخامسِ من حزيران انطلقَ مع رفاقِهِ إلى الجولان. وصلَ إلى الزمانِ والمكان. رآهم من بعيد، يحجبونَ عنه فلسطين ، رماهم بالحجارة على قدرِ كرهِهِ لهم، جنودٌ أوباش.. مزَّقَ الأسلاكَ الشائكة.. كأنَّه يراها الآن، صممَ أن يطأها للمرةِ الأولى..

أحسَّ بها تدخلُ كتفَه، كانت كالصَّاعقة.. ارتمى على الأرض.. حملهُ الأصحابُ للمستشفى الميداني، انتزعَ الطبيبُ رصاصتهم من كتفه، وضمَّدَ جرحَه.. هتفتْ أمه إلى جواله، “أنا بخير يا أمي.. عد للبيت يا ولدي..” وكيفَ يعودُ ولما يطأهَا بعد، وما تزالُ تناديه، أمه الأولى. قررَ أن يبرَّها أولاً.. عادَ إلى الجولان، مجروحَ الكتف، مضمدَ الجراح.. تذكرَ حكايا جدِّه، ووصيَّةَ جدتِه، “لا تنسى فلسطين، هم يراهنونَ على نسيانِ الصغار.. إياكَ أن تنساها! هذا مفتاحُ بيتنا، ستعودُ إليه أنتَ وأخواتُك وأبناءُ عمك إن لم نستطع نحن”.. وكيفَ ينساها، ولا يهدأُ ذكرُها في عقله وقلبه! اشتد عزمُهُ على المضيِّ إليها.. كانوا ما يزالونَ هناك، مدججينَ بأسلحتهم.. “ألم أقتلكَ قبل قليل؟!! كيفَ عدت!!” ظنَّ الصهيوني أنْ رأى شبحاً.. نظرَ الشهيدُ الحي بعينيهِ وتقدَّم، لم يخافَه، فكيفَ يخافُ من عينينِ فزعتين!

إنها على بُعدِ خطوتين، فكانت الخطوة، وكانت الثانية، وها قد وطأها! وصلَ إليها أخيراً، يا الله ما أجملها! إنها كما يصفُ الأجداد، بل أجمل وأجمل وأجمل..  إنها .. الجنة!

استشهدُ من فوره بعد أن اخترقت رصاصةُ الصهاينة رأسَه. هتفتْ أمه. هذه المرة أجابَ صديقه “استشهد وسام.. يا أمي”. احتسبت أم وسام عند الله وحيدها! ثلاثةٌ أيامٍ ولم يغادرِ القرآنُ الكريمُ مسامِعَنَا، لم أستطع مرافقةَ جارتِنا لتهنئةِ أمِّ الشهيد، فذهبتْ وحدها. ما أعظم أن تهنئ أمُّ الشهيد أمَّ الشهيد! ما تزالُ الصورةُ الكبيرة لابنِ جيراننا ابنِ مخيم اليرموك في دمشق “وسام خالد سعدية” معلقةً على شرفةِ منزله، وما أزالُ أرمي عليه السلام كلما مررتُ أمامَ بيته.

 في 5-6-2011 كانت ذكرى النكسة، وكان الموعد مع فلسطين. توجه الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المقيم في سوريا، من كل المدن والمخيمات إلى الجولان السوري المحتل، محطماً الأسلاك الشائكة وأعواماً كثير من نكبته ونكسته، يقرع رؤوس الصهاينة بالحجارة، مذكراً إياهم: إنا لن ننسى، ولن نبقى لاجئين، إنا عائدون عائدون..

 استشهد يومها 23 فلسطينياً، وجرح 361 برصاص الصهاينة، وأصيب آخرون بالغاز المسيل للدموع. عولج المرضى في مستشفى القنيطرة ومشافي دمشق، وكان من الشهداء: إبراهيم أحمد عيسى، أحمد محمود سعيد، أحمد ياسين رزق، عزت مسودة، إيناس شريتح، ثائر حميد، جهاد أحمد عوض، رمزي سعيد، زكريا أبو الحسن، سعيد الزعبي، سعيد حسن الأحمد، شادي حسن، عبد الرحمن جريدة، علاء حسين الوحش، علاء عواد، عماد الحجي، فادي ماجد نهار، فايز عباس، مجدي زيدان، محمد عيسى، محمود صوان، وسيم دوا، ووسام خالد سعدية. رحمهم الله جميعاً.

 فيديو تشييع الشهيد وسام في مسقط رأسه مخيم اليرموك

كراماتُ الرحمن في معركةِ الفُرقان

قياسي

–         ما لون زي رجال القسام؟

–         أخضر..

–         أجبني!! ما لون ثياب مقاتلي القسام؟!!

–         لونه أخضر.. أخضر..!

–         لا.. أنت تكذب.. أعلم بأن لون زي القسام هو.. الأبيض!

كان هذا تحقيق أحد جنود الصهاينة مع أحد المعتقلين من تل الإسلام في غزة أثناء العدوان الصهيوني الغاشم على قطاع غزة الذي بدأ في 27/12/2008 أو ما يسميه الصهاينة بـ”عملية الرصاص المصبوب”..

وكذلك.. روى أحد سائقي سيارات الإسعاف في غزة أن الجيش الصهيوني قام بإيقافه ليسأله عن جنود يرتدون زياً أبيض ويقاتلون بجانب القسام في غزة!

كان مقاتلون في ثياب بيض يقاتلون إلى جانب المجاهدين في معركة الفرقان، لم يتعرف عليهم أحد من المجاهدين. وكانت كرات النار أو النور، تسبق قذائف المجاهدين إلى العدو، فتشد أزرهم وتعينهم.

بثت القناة العاشرة الصهيونية وغيرها شهادات لجنود صهاينة تحدثوا فيها عن أشباح كانوا يخرجون لهم من باطن الأرض، وأنهم كانوا يقاتلون أشباحاً. وبثت القناة شهادة الجندي الصهيوني الذي أصيب بالعمى بعدما رشقه رجل يرتدي ملابس بيضاء بحفنة تراب في عينيه.

فإنهم يألمون

روى بعض المجاهدين أن الجيش الصهيوني وبينما كان يقصف بعض المناطق كانت النيران تنطلق من تلك المناطق بقوة أكبر تجاه الجيش الصهيوني، ونفى المجاهدون أن تكون المقاومة هي التي تطلق النار في تلك المناطق، ولو كان هناك مجاهدون يطلقون النار لاستشهدوا بفعل نيران الصهاينة.. وما يعلم جنود ربك إلا هو..

روى مجموعة من المجاهدين أن رجلاً ملثماً جاءهم وطلب منهم أن يبتعدوا عن المكان الذي هم فيه لأنه سيقصف، فأخذ المجاهدون بطلبه وابتعدوا وبعد دقائق تم قصف المنطقة بالطيران والمدفعية بعنف..

قدرت مصادر صهيونية عدد المجاهدين الذين يدافعون عن تلة الكاشف بأكثر من مائة مقاتل، مع ترسانة عسكرية، بينما كان عدد المجاهدين المقاتلين الحقيقي لا يتجاوز 12 مجاهداً وبأسلحة متواضعة.

يقول الله تعالى: ” ولقد نصركم الله في بدر وأنتم أذلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون، إذ تقولُ للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين، بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فوركم هذا، يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم

يروي الشيخ الداعية  محمد القطان , بأنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في منامه مقاتلاً مع أهل غزة في معركة الفرقان , ويلبس ملابس مجاهدي القسام ويقاتل معهم..

شهيد القسام

شهداء غزة الذين ابتسموا للشهادة في معركة الفرقان، هم حفظة القرآن، وأبناء المساجد. وقد جرت العادة في فلسطين أن يذكر اسم الشهيد، ومعه اسم المسجد الذي ينتمي إليه. وإن حركة المقاومة الإسلامية حماس تربي المجاهد منذ صغره على هدي القرآن والسنة وعلى التقوى. وتنشئ مجتمع الفضيلة، وترسخ فيهم قيم الإسلام ومعتقداته ومفاهيمه، فخرج رجالها ونساؤها، أطفالها وشيوخها نماذج ربانية كما حال الرعيل الأول من الصحابة رضوان الله عليهم. وهي من يستشهد قادتها وأبناء قادتها.

 كان الشهيد القائد العالم نزار ريان يتوسط لابنه إبراهيم وعمره ستة عشر عاماً من أجل التعجيل في تنفيذ عملية استشهادية قبل أقرانه. وكانت الشهيدة زوجة الشهيد نزار ريان تستحي من الجلوس لأمهات الشهداء حتى استشهد ابنها إبراهيم، فعندها جلست وقالت: “والله لو لم يستشهد ابني إبراهيم لخجلت أن أقابل أهل أي شهيد.” .. استشهد المجاهد نزار ريان مع زوجاته الأربع ومعظم أولاده وبناته بعد أن قصف الصهاينة منزله أثناء حرب الفرقان..

الشهيد الشيخ نزار ريان

انتصرت حماس وجناحها العسكري القسام على العدو الصهيوني في غزة ومحيطها، حتى لم يجرؤ جنود العدو وضباطه على النزول من دباباتهم، خشية القتل والخطف، فلبسوا “الحفاضات”!!

الشهداء الذين ابتسموا للشهادة في معركة الفرقان في غزة كثيرون، نذكر بعضاً منهم:

–         شادي جواد قويدر ابن مسجد الصحابة في منطقة الدرج.

–         وائل أبو نعمة، فارس مقدام ذو همة وعزيمة تقلد مهاماً صعبة في وقت واحد وأداها خير أداء.

–         معتز دهمان من مسجد الرحمة، جميل، زادته الشهادة حسناً وتألقاً.

–         شادي الشوربجي، أمير الجنوب، لاحقه العدو بطائرة استطلاع.

–         مرابطٌ من آل القريناوي يبتسم من تحت الأنقاض.

–         علاء أبو القمبز، قمر حي الشجاعية وبطلها.

الشهيد علاء أبو قمبز

–         شهيد من جباليا بقيت جثته سبعة عشر يوماً على جبل الكاشف، وبعد انسحاب العدو، وجد جسده كما هو ورائحة المسك تفوح منه بعبق دلَّ عليه.

–         أما حمزة الشغنوبي، القائد العسكري في وحدة المدفعية في منطقة الصبرة، لم يعثر على جثته، بعدما أطلق عليه العدو أكثر من خمسة عشر صاروخاً، من الزنانة والأباتشي والإف 16. كان حمزة يدعو ويردد: “اللهم اجعل أشلائي تتطاير في سبيلك، وتتفتت في رضاك. اللهم خذ من دمي وأشلائي حتى ترضى

الشهيد حمزة الشغنوبي

–         انبعثت رائحة المسك العبقة من قطعة كرتون وضعت عليها قبل عشرين يوماً بقايا جسد الشهيد المجاهد عبد الله الصانع.

–         ورائحة المسك نفسها انبعثت من الغطاء الذي وضع على الشهيد المجاهد موسى حسن أبو نار. وقد غُسل الغطاء عدة مرات، لكن الرائحة مازالت باقية.

–         استشهد وسام عبد المجيد القوقا في 27/12/2008 وبعد شهرين من دفنه أرادت إحدى العائلات أن تدفن أحد موتاها قرب قبره.. فتصدع قبر وسام وفُتح ورأى الجميع جثمانه كما هو وكان دافئاً وكأنه دُفن للتو..

–         تروي أم شهيد بأن ولدها رأى في نومه الرسول صلى الله عليه وسلم يقول له يا فلان ويناديه باسمه، أنت ستكون رفيقي في الجنة بعد يومين، فسأله: يا رسول الله أنا جندي في كتائب القسام فهل نحن على حق؟ فأجابه المصطفى: “إنكم على حق وإن لم تكونوا أنتم على حق فمن يكون!” وتحدث أم الشهيد بأن والدها استشهد بعد يومين بالضبط من رؤيته لهذا المنام ..

“للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقربائه.

الشهيد أيمن النجار

كرامات المجاهدين الأحياء:

– عرض الطبيب الأردني حسام الزاغة، خلال مهرجان أقامته نقابة الأطباء الأردنية لنصرة غزة، بعد عودته من هناك، قصة حدثت معه في مستشفى الشفاء بغزة، حيث عاين مجاهداً قسامياً مصاباً، وأخرج من جيب قميص المجاهد مصحفاً وكتيب “حصن المسلم للأذكار”، فتفاجأ الطبيب بوجود شظية كبيرة قاتلة، اخترقت كتيب الأذكار واستقرت في المصحف الشريف، ولم تخترق صدر المجاهد أو تمزق قلبه. نجا المجاهد من الموت بحفظ الله ومشيئته.

د.حسام الزاغة

المصحف والرصاصة

– وبعد عودة الأطباء المصريين من غزة إلى دار الحكمة في مصر، روى الطبيب محمد يوسف مشاهدته لشاب فلسطيني يُلقي شعرًا في محبة الله عز وجل أثناء استشهاده، وذكر الطبيب محمد علي أن أحد المجاهدين  وبينما كان في غيبوبة تامة كان ينشد:

ضع في يديَّ القيد ألهب أضلعي.. بالسوط ضع عنقي على السكين

لن تستطيع حصار فكري ساعة.. أو نزع إيماني ونور يقيني

وأخذ يكرر ثلاث مرات: ‘لقد وعدنا الله بالتمكين

الضباب.. والسحاب.. والمطر..

– على جبل الكاشف، تواجدت قوة قسامية خاصة. وبعد احتدام القتال فرغت ذخيرتها، وقد أحاطت بها دبابات العدو. وبينما هم ينتظرون أمر الله، نزل الضباب الكثيف، ومضى أبناء القسام من بين الدبابات دون أن يراهم أحد، وعادوا سالمين بفضل الله ومنته. كان الضباب يتنزل على المجاهدين، في أوقات متكررة، وفي أماكن متفرقة، حاجباً لهم عن أعين جنود العدو ودباباته، فضلاً من الله وتكريماً. يقول أحد المجاهدين واسمه أبو عبيدة: “ وبعد نزول الضباب استطعنا الدخول بين عشرات الدبابات وزرع العبوات الناسفة قربها والانسحاب بسلام دون أن ترصدنا طائرات الاستطلاع التي تملأ الجو، وتحول الظلام الحالك إلى ضوء نهار، ودون أن يلمحنا أحد من جنود العدو المحتشدين حول الدبابات

– أفاد أحد المجاهدين في “المغراقة” أن الطائرات كانت تحوم فوقهم وهم لا يستطيعون الحركة فإذا بغمامة تظللهم وتغطيهم عن الطائرات، فتحرك المجاهدون من مكانهم دون أن يصيبهم أذى.

وبينما طائرات العدو تحوم في سماء غزة، وينهمر قصفها، انهمرت الأمطار بشدة على المناطق الحدودية لمدينة غزة دون غيرها من المناطق الأخرى، والتي تتوغل بها القوات البرية، ما أعاق تقدمها، بينما تعطلت الطائرات لساعات عن رصد حركة المجاهدين، مما منحهم فرصة لحرية التنقل، ونصب الكمائن للقوات المتوغلة.

وأيدكم بجنود لم تروها..

– كان مجاهد قسامي يقاتل من أعلى مبنى سكني، وفجأة نفذت ذخيرته، وجنود العدو يحيطون بالمكان، فنزل مسلماً نفسه لله متوكلاً عليه، وإذا بقائد القوات الخاصة اليهودية أمامه وجهاً لوجه، رفع القسامي بارودته الفارغة بوجه القائد اليهودي المذعور، ونجا القسامي بنصر الله.

– أفاد أحد القادة الميدانيين في كتائب القسام أن المجاهدين قد رأوا دبابتين انفجرتا واشتعلت النيران فيهما، ولما ذهبوا بعد اندحار اليهود إلى المكان وجدوا العبوتين اللتين في مكان انفجار الدبابتين، لم تنفجرا!

– جلس أحد المجاهدين في “المغراقة” في حفرة يمسك ببطارية عبوته من أجل تفجيرها بدبابة. وحين بدأت آليات العدو تدخل، شعر مجاهدنا أن الآليات ستقترب منه، وقد تدوس عليه دون أن يحقق هدفه، وعندما همَّ أن يغادر حفرته إلى مكان آخر ليتمكن من التفجير، سمع صوتاً ينادي عليه ” اثبت ثبتك الله” ثلاث مرات، فاستقر مجاهدنا في مكانه، وشعر بقوة عظيمة من الله، وما هي إلا ثوانٍ حتى مرت إحدى الآليات فوق عبوته البرميلية 70 كيلو غرام، ففجرها وأصبحت الدبابة بحمد الله حطاماً. ونجا المجاهد واعترف العدو بإصابة كل من في الآلية.

– يقول أحد المجاهدين: كنتُ إذا صوبتُ القذيفة تجاه الهدف الذي أريده، شعرت بمن يسدد تصويبي إلى اليمين أو الشمال قليلاً. “فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى “

– ويقول مجاهدٌ آخر: بينما كانت مجموعتنا تقول بمهمتها إذ بطائرة العدو أف 16 تمر من فوقنا وتضرب صوبنا صاروخا ورأيناه متجهاً صوبنا مباشرة، فصار الجميع ينطق بالشهادتين بصوت عالي جدا ويصرخ بها. وما هي إلا لحظات وإذ بالصاروخ يغير من مساره في اللحظة الأخيرة ويقع في منطقة خالية لا تبعد عنهم أكثر من 20م وبفضل الله لم يصب أحد منهم بأي خدش.

– رابط مجاهد على RBG، في منطقة مكشوفة في تل الإسلام. تقدمت دبابة كبيرة منه. جهز نفسه لضرب الدبابة، حدَّث نفسه لو استتر في مكان أكثر أمنا. وقع السلاح من يده. أكرمه الله تعالى بأن ارتفع السلاح إلى كتفه في الهواء وتمكن من ضرب الدبابة.

– تحصن أحد المجاهدين داخل منزل ضربه العدو بقذائف أدت إلى حريق هائل. دعا المجاهد ربه: “اللهم إنك جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، فاجعلها يا الله برداً وسلاماً علي.” بدأت النار تنطفئ، وخرج المجاهد سالماً لم يمسسه سوء.

– رابط مجاهد على خط متقدم يحتمي بشجرة كبيرة، ورباطه على عبوة، والزر بيده لتفجير أول دبابة صهيونية تمر فوق العبوة. وتقدمت دبابة ولكنها لم تمر على العبوة، فخشي أن ينكشف، فإذا به يرى الشجرة تطأطئ  جذعها حتى وصل ورقها إلى الأرض، فعتمت عليه وأخفته. فرح المجاهد وعلم أن الله وملائكته معه، ومكنه الله من الضغط على الزر وتفجير العبوة بدبابة أخرى مرت فوقها.

– نصب أحد المجاهدين كميناً لمجموعة من جنود العدو، الوحدة الخاصة، وخلفه الراصد. وكلمة السر بينه وبين الراصد “الله أكبر”. وحسب التعليمات، لا يقوم المجاهد بالتفجير إلا بعد سماعه لكلمة “الله أكبر”. وقد سمع من كان بالرصد صوت الانفجار دون أن ينطقوا بكلمة السر، فسألوا المجاهد: من أعطالك الأمر؟ قال: سمعت قول “الله أكبر” مجلجلة. وأعلن العدو بعدها عن مقتل جنود في كمين.

– كمن مجاهدون من كتائب القسام في حفرة صغيرة لمدة 15 يوماً وزادهم قليل من الماء والتمر، قاموا بمهاجمة قوات العدو وحققوا أهدافهم.

– هاجم الجنود الصهاينة مجاهداً عن بعد بقذيفة قطعت يده اليسرى، ولكنها مازالت عالقة، فأصر على تفجير العبوة في الجنود. ثم أخذ يزحف ويده المقطوعة المعلقة في كتفه أعاقت زحفه، فقطعها وواصل الزحف.

كان أحد المجاهدين في المغراقة مع ثلاثة قساميين في طريقهم لزراعة لغم في طريق دبابة, وبعد أن أطلق الصهاينة قنبلة ضبابية لم يتمكنوا من رؤية بعضهم وتفرقوا، فأصبح مجاهدنا وحده مع اللغم والضباب يلف المنطقة, وكان اللغم ثقيل جدا وبالكاد يستطيع أربعة رجال حمله, ويروي المجاهد بأنه سمع صوتاً يناديه يا فلان احمل اللغم واتجه نحو اليمين, فيقول ما أن حملت اللغم حتى كان خفيفا جداً بين يدي , فاطمأننت وسرت يمينا, فناده الصوت مرة أخرى أن ازرع اللغم هنا وتراجع للخلف, يقول المجاهد ما أن زرعت اللغم وتراجعت حتى اقتربت دبابة من اللغم, وانفجرت..

ويذكر المجاهد المنتصر بالله لإسلام أون لاين: بطارية هاتفي المحمول كانت فارغة، والكهرباء مقطوعة بسبب الحصار..وأحد المرابطين الذي كان بجوار البيت الذي كنت فيه طلب هاتفي لاستخدامه فقلت له إنه لن يكفيك لكـلمة واحدة فالبطارية فارغة..وما إن أمسك المرابط الهاتف بيده حتى امتلأت البطارية كأنما وضعتها في الشاحن منذ أيام، وتحدث المرابط من خلاله، وأما أنا فقد استخدمت الجوال بعد ذلك عدة أيام أخر..

يقول أبو مجاهد المرابط على ثغور شمال مدينة غزة: كنت أرصد حركة الدبابات على حدود المدينة، ولم يكن أحد حولي، فإذا بي أسمع صوتا يسبح ويذكر الله ويستغفر..حاولت مرارًا أن أتأكد من الصوت، ولكنه بالتأكيد لم يكن صادرًا إلا من الحجارة والرمل التي لم يكن سواها حولي في هذا الخلاء..

ويذكر أحد أطباء منطقة شرق التفاح: في أول ليلة من الاجتياح كنت مناوب وفاتح على موجة القسام في المنطقة وإذ بأحد المرابطين في أحد المواقع المتقدمة يبلغ عن تقدم بعض الآليات اتجاهه فأمره القائد بالثبات والانتظار حتى تتقدم الآليات إلى المكان المطلوب.. وبعد لحظات قطع الاتصال بالمجاهد لمدة نصف ساعة تقريبا لم يستطع المجاهدون خلالها الوصول إليه للخطورة فقلق الجميع عليه، وإذ بالمجاهد يرسل إشارة عبر الجهاز وعندما سئل عما حدث قال بكل بساطة أخذتني سنة من النوم، ” إذ يغشيكم النعاس أمنة منه“..

– اقتحم ثلاثون جندياً صهيونياً منزلاً يتحصن فيه مجاهد، يقول المجاهد: ((أطلقت النار على بعد مترين لأراهم بعد قليل أمامي صرعى بين قتيل وجريح. وبعد أن سمع الجنود الباقون صوت إطلاق النار وصراخ رفاقهم ، انسحبوا. فقمتُ بتأكيد قتلهم وإطلاق النار عليهم مرة أخرى. بقى العدو ساعة كاملة صامتاً لا يدري ما يفعل، ثم أطلقوا قنابل دخانية وصوتيه، ففقدت القدرة على السمع من شدة الصوت، ثم انسحبت للطابق الثالث من خلال الدخان، ولجبن الجنود الصهاينة لم يتقدم منهم أحد لسحب الجنود الصرعى، بل أرسلوا كلاباً للقيام بسحبهم. ثم صليت العصر، فقدت الوعي بعدها، ولم أشعر إلا وأنا تحت الأنقاض وبفضل الله لم أصب إلا ببعض الخدوش. وكان ظن العدو أني أصبحت أشلاء. حاولت الخروج من تحت الأنقاض مدة ساعتين، ورددت “وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون”، استطعت بعدها الخروج من بين أرتال الدبابات حتى وصلت إلى منزل يبعد كيلومتراً، بعد معركة استمرت عشرين ساعة، حيث تم نقلي إلى المستشفى))

– وُجدت ورقة على ثلاجة أحد البيوت التي لجأ إليها بعض المجاهدين أثناء المعركة، تقول: “آسفين لقد أخذنا رغيف من الثلاجة لحاجتنا له.. المقاومة- الفرقان

أخذنا رغيفاً

إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم

المصادر:

كرامات الرحمن في معركة الفرقان للدكتور صالح الرقب.

– فضائية الأقصى.

حكاية فلسطينية للأطفال: صديقي علي عفانة

قياسي

قصة علي عفانة،صورة

كنتُ ألعبُ مع الأولاد، جاءتْ أمي و جرَّتني من يدي فصرخت: اتركيني! قالت: امشِ يا ولد، إنهم يقتلون و يذبحون.
سألتها: مَن هم يا أمي؟ قالت: الحربُ بدأت و هم يقتلون الأولاد. خِفتُ و سألتُ أمي: ما هي الحرب؟ قالت: امشِ يا ولد.
أخذتْ الأصواتُ المزعجة تشتد. نظرتُ فرأيتُ دخاناً كثيفاً يتصاعدُ في السماء، وأبصرتُ علي عفانة يُطلُّ من بابِ بيتهِم، و صحتُ قائلاً: علي… الحربُ بدأت.
قال: أعرف… هل رأيتَ الدبابات؟ قلتُ: لا. قال: طلبتُ من أبي أن يشتري لي دبابة.
سرتُ إلى جانب أمي، و سألتها: لماذا يقتلون الأولادَ يا أمي؟ قالت: حينما تكبر سوف تعرف. فكرتُ طويلاً و قرَّرتُ أن أسأل علي عفانة، فأبوهُ يحكي له أشياءَ كثيرة.
حينما نهضتُ من النوم اليوم قالت أمي: جاؤوا في الليل و أخذوا أباك. كانت أمي حزينة، و لم أفهم شيئاً.
قابلتُ علي عفانة و قلتُ له: أخذوا أبي في الليل. فقال: تجري الأمورُ عجيبةً لا نفهمها.
رأينا دبابة و سياراتٍ عسكرية فأصابنا الخوف، وقلنا جاؤوا من جديد ثم ابتعدنا.
اقتربوا من بيتِنا، و رأيت جدي غاضباً، و عَلا صوتُ أمي بالصراخ، اقتربتُ منها و قبضتُ على طرف ثوبها، و أخذتُ أبكي، و سألتُها: أين أبي؟… ضمتني إلى صدرِها و قالت: أبوكَ في السجن.
أمرَنا الجنودُ أن نبتعد، فابتعدنا ووقفنَا نتفرَّج، سمعتُ صوتاً شديداً، ورأيتُ الدخانَ الأسودَ يلُفُّ البيت، ثم بدأ الدخانُ ينقشع، و لم أعد أرى بيتنا، فقد هوى على الأرض.
اقترب مني علي عفانة و قال: نسفوا بيتكم. سألته: لماذا ينسفون البيوت، ويضعون الناس في السجن؟ قال علي عفانة: الكبارُ فقط يعرفون.. فقلت: يقولون إن لهم أولاداً مثلنا، يا ترى صحيح؟
قال: أنا لا أصدق، دائماً أراهم بدون أولاد، لديهم أسلحة فقط. و سألني: هل رأيتَ ولداً في دبابة؟ قلت: لا. قال: إذاً ليس لديهم أولاد.
لم يعد لنا بيت، أمي تبكي دائماً، و أنا أصبحتُ حزيناً لا أحبُّ اللعب.
اتفقتُ اليوم مع علي عفانة أن نسدَّ الشارع بالحجارة، و قلنا: دباباتهم تنسف البيوت و لن نتركها تمر. اقتربت منا دبابة، فصرخنا عالياً و قذفنا الجنود بالحجارة، أطلقَ الجنودُ النار، فأصابني خوفٌ شديد، و كدتُ أهرب، لكني تجمدتُ في مكاني حينما وقعَ علي عفانة على الأرض و أخذ الدمُ يسيلُ من صدره، صحت بأعلى صوتي: علي….. علي… لكنه لم يتكلم، و كان الجنودُ يتراكضون من حولنا.
ذهبتُ اليوم إلى المقبرة. مازالَ الترابُ طرياً حول القبر. و رنَّت في أذني كلمة علي عفانة: “ليس لديهم أولاد”.
الآن يرقد صديقي علي عفانة تحتَ التراب، وسالتِ الدموعُ من عيني، وأخذتُ أتساءل: لماذا يقتلون الأولاد؟ عدتُ حزيناً .. فقد سجنوا أبي، و نسفوا بيتي، و قتلوا صديقي علي عفانة.. و أحسستُ أنني أكرههم كثيراً.

منقول

كتيبةُ استطلاع.. في أرضِ الأنبياء

قياسي

كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء

ازدَحمتْ مملكُتهم، فأرسَلتْهُم الملكةُ كَي يبحثوا عن مكانٍ جديد لمملكةٍ جديدة.. كانَ عليهِم أنْ يتنقَّلوا من مدينةٍ إلى أخرى كي يُنجزوا المهمة.. لكنْ، هل سينجحون؟ تعالَوا نُرافقْ أصدقاءَنَا النملاتِ الثلاث في جولاتِهِم الشيِّقَةِ في فلسطينَ ونستمتعُ بمغامرات: “كتيبة استطلاع في أرضِ الأنبياء”.
تزورُ كتيبةُ الاستطلاع ستَّ مدنٍ فلسطينية، هيَ الخليل، نابلس، عكا، يافا، قطاع غزة، والقدس الشريف. يصطحبُ القائدُ “نموُّل” رفيقيهِ في كُلِّ مدينةٍ من هذهِ المدن، يتجولونَ بينَ أحيائِها، ويزورونَ القُرى المحيطةَ بهَا والمخيمات. ويحبُّ “فتُّول” الذكي أنْ يتعرَّفَ على أكثر ما يُميِّزُ كُلَّ مدينة مِن معالمَ وأطعمةٍ وعاداتٍ وحرفٍ وصناعات. أمَّا “عضُّول” القوي فيحرصُ على معرفةِ أهمِ محطاتِهَا التاريخيةِ وخاصةً أخبارَ بطولاتِها. كيفَ سينجزُ أصدقاؤُنا مهمتَّهُم؟ ومن سيساعدهُم في ذلك؟
صَدرَتْ، بفضلِ الله، مجموعتِي القصصية إلى أحبائي الأطفال “كتيبةُ استطلاع في أرضِ الأنبياء” عن دارِ الفكر في دمشق.

 كتيبة استطلاع في غوغل ريدز

للشراء من موقع فرات.

موزعو دار الفكر في الوطن العربي والعالم

من موقع زمزم.

كتبوا عنها: “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء”..مدونة: مُحمَّد آل قرعاني

             كتيبة استطلاع.. في أرض الأنبياء.. منتدى المعالي

تُونُسَ ومِصْر.. طليعةُ كرامَة

قياسي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ..)
نعم، قمتَ يا نبيَّ الله، وصدَعتَ بأمرِ الله، وبنيتَ دولة الإسلام، ورفعتَ القواعد، وبعثتَ البعوث، فما أُرسلتَ إلا رحمةً للعالمين.
يا نبيَّ الله، صلاةُ اللهِ وسلامُهُ عليك..
فتحَ الصحَابةُ من بعدكَ الفتوح.. ومصَّروا الأمصار..
بيتُ المقدسِ.. يُطهِّرُهُ الفاروقُ عُمر..
بنو أميةَ.. الشمسُ في ضُحَاهَا..
بنو العباسِ.. اللؤلؤُ والعلمُ والريحان..
صلاحُ الدينِ.. ينصرُ القدسَ ويقهَرُ غزوَ الصليب..
وبنو عُثمانَ.. دارُ الإسلامِ تملأُ الدنيا..
ولأنَّها كذلك، مكرُوا مكرَهُم، وعندَ الله مكرُهُم، وإنْ كانَ مَكرُهُم لنتجرَّعُ منهُ اليوم..
تنادَوا بنهَار، وائْتَمَرُوا بليل، ثُمَّ أصبحتِ الدارُ أشلاءً ومِزَعا.. وأصبحَ الإسلامُ تهمةً وإرهاباً وفَزَعَا..
ونحنُ قومٌ أعزَّنا الله بالإسلام، ولما جَلبوا لنا غيرَهُ، ووَلَّوا علينا وكلاءَهم، أذلنَّا الله. وأيُّ ذلةٍ وعارٍ واليهودُ يغتصبونَ بيتَ المقدسِ وأكنافهُ، ويُحيلونَ دارَ الإسلامِ إلى دارِ يهود..؟!
يا نبيَّ الله، صلاةُ الله وسلامُهُ عليك..
أنتَ حبيبُنَا.. وأنتَ أسوَتُنا ومعلِّمُنَا وإمامُ جهادِنا، علَّمتَنا أنَّهُ عندما يغزو العدوُّ عُقْرَ دارِ المسلمين يكونُ الجهادُ فرضَ عينٍ على كُلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ، لا يستأذنُ فيهِ أحدٌ أحدا..
أيُّها الحاكمون، لقد اعترفتُم بالعدوِّ غاصبِ بلادِنا، تبادلتُم معهُ الزياراتِ والقبلاتِ والسفارات. تركتموهُ يتجوَّلُ آمناً في عواصِمِنَا، آمناً يدسُّ السمَّ في زرعِنَا، ودوائِنَا، ودماءِ أطفالنا.. لقد لاحقتم دينَنا طاعةً لعدوِّنا، فهذا طاغوتُ تونُسَ، يُدخِلُ بني صهيونَ جزيرةَ العُهر “جربا”، من غيرِ سؤالٍ أو حساب، ولا يُدخِلُ المسلمَ مسجدهُ للصلاةِ من غير بطاقةٍ ممغنطة.. وهذا فرعونُ مصر يُقزِّمُ أطفالَ مصر، ويجوِّعُهُم، ويشرِّدُهُم، ويُجَهِّلُهُم، ويمنَحُ ثرواتِهِم للصَّهَاينةِ غاصِبِي بلادِنَا. طاغوتُ مِصرَ يُحاصِرُ أهلَنا في غزَّة أشدَّ من حِصارِ عدوِّنا.. تَعساً للطواغيت.. إنَّهم ملكيونَ أكثرَ من الملك، وأعداءٌ لدينِ الله أكثرَ من أعدائِنا، خَلْعُهُم فريضةٌ، سِلْمَاً وحَرباً.
نصَرَ اللهُ أهلَ تونُسَ، وأهل مِصر، ونصرَ الأمَّةَ على كُلِّ الطواغيتِ والأعداء، وأعزَّها بالإسلامِ ديناً وشريعة.