Tag Archives: قصص الأطفال

إقرأ! .. والخلل

قياسي

كما الحدائقُ الغنَّاء تشفي النفسَ وتنعشُ الروح، فإنَّ الكتبَ تغني الفكر وتلهِمُ العقل، وما المكتباتُ إلا رياضُ العلمِ والثقافة، وأما معارضُ الكتب فمواسمُ فكريةٍ تقيمُ في عواصمنا مهرجاناتِ العلمِ والأدبِ والقيم، وتحملُ إلينا في كل عامٍ دررها.

لكن مهلاً! هل هناكَ مِنْ خَطب؟!

إن عَرَفنَا أنَّ ما تنتجهُ الدولُ العربية من الكتب وعددُ سكانها ثلاثمائةِ مليون، يعادلُ ما ينتجهُ الكيان الصهوني من الكتب وعددهم خمسةُ ملايين نسمة، أدركنا خطورةَ تقصيرنا في إنتاجِ الكتب.

يشيرُ أحدُ الباحثين إلى أنَّ “كل ثلاثة آلاف ومئتي عربي يقرؤون كتاباً واحداً في السنة، في حين متوسط ما يقرؤه الأوروبي هو خمسة وثلاثون كتاباً في السنة، ويقرأ الصهيوني ما متوسطه أربعون كتاباً في السنة، أما الشاب الهندي فإنه يقرأ ما يقارب عشر ساعات أسبوعياً.”

وعن مكتبةِ الطفل، توضحُ اليونسكو أن “الوقت المخصص للقراءة الحرة عند الطفل العربي هو ست دقائق في العام فقط. أما حجم الكتب المخصصة للطفل العربي فهي 400 كتاب في العام، مقابل 13260 كتاب في السنة للطفل الأمريكي، و 3838 للطفل البريطاني، و2118 للطفل الفرنسي، و1485 للطفل الروسي.”

وإحصائياتٌ كثيرة تبينُ تقصيرَ وتأخُرَ العرب في القراءة وإصدارِ الكتب. فأينَ الخلل؟

هل قلةُ إنتاجِ الكتبِ العربية عامة، والجيدةِ منها خاصة، هو ما يسببُ ضعفَ القراءة؟ أم أنَّ العكسَ هو الصحيح؟

قد يقولُ قائل إنَّ العربي بالكادِ يستطيعُ أن يؤمِّنَ قوتَ يومِهِ وعياله، فكيفَ سيشتري كتباً؟! لكن أليس معظمُ ميسوري العرب يفضلونَ شراءَ كمالياتٍ تفرضها تقاليدُ واعتباراتٌ اجتماعية، جعلت منها أولى من كتبِ العلمِ والثقافة؟!

أليسَ باستطاعتنا تغييرَ المفاهيمِ والعاداتِ كي ننهضَ بأمتنا، كأن نجعلَ من الكتابِ أحبَّ هديةٍ إلينا؟! وأن نتنافسَ بالقراءة ونعقد النوادي الثقافية لمناقشة الكتبِ ونقدها؟!

وإن نظرنا إلى نوعيةِ الكتب، شكلاً ومضموناً، فهل هي تليقُ بأمةِ العربية؟! أليسَ الكتَّابُ المتمكنونَ من العربية وفصاحتها وبلاغتها يقلون عدداً عن غيرهم؟

عندما أقارنُ بين الكتبِ العربية والكتبِ الغربية، ألحظُ فرقاً كبيراً بين اتقانِ الغربيين لغتَهُم ومراعاتِهِم أحكامَها، فيخرِجون كتباً تعرِضُ لغتَهم وثقافتَهم بأفضلِ صورها، وبين كتبٍ عربيةٍ تكادُ تكونُ لغتَها كلغةِ الجرائد، أو أسوأ. هل تُعطى الفرصُ حقاً للمبدعينَ والكتَّابِ الحقيقيين، أم أنَّ الفسادَ المستشري بالبلادِ العربية يدخلُ أيضاً صناعةَ الكتب ليجعلَ مِن فقيرِ اللغةِ والأدب، أو منحرفَ المفاهيمِ والقيم، في صدارةِ الكتَّابِ والمؤلفين!

وإنَّ ما يثيرُ الدهشة، أن الغربيينَ يستندونَ في المحافظةِ على لغاتهم على مراجعَ لغويةٍ وأدبيةٍ من تاريخهم وتراثِهم فقط، بينما لدينا نحنُ بينَ أيدينا أفضلُ مرجعٍ لا تَحظى به أية أمةٍ أخرى، وهو ما يمثِّلُ لنا رافعةً دائمة للغتنا إن أعطيناه حقه ألا وهو كلامُ الله المبين. وفي كتبِ الحديثِ والسيرةِ والفقه كذلك ما يعيدُنا دوماً لأصلِ اللغة ويقوِّمُ لساننا.

وسوفَ نحتاجُ لبحثِ كُلِّ هذه النقاط ووضعِ حلولٍ لها وخُطط. وقد يكونُ أيسرُها أن نبدأ على الصعيدِ الشخصي بوضعِ برنامجٍ زمني يُلزمنا بقراءةِ المهمِّ والمفيد. ويمكننا أن نتعرَّفَ على آخر إصداراتِ الكُتُبِ وأهمِّها من خلالِ زياراتٍ دوريةٍ لدورِ النشر، ومن معارضِ الكُتُب حيثُ تجتمع دورُ النشرِ في مكانٍ واحد، فتمثِّلُ لنا فرصةً ذهبية لاقتناءِ ما نحبُّ من الكتب والمؤلفات. كان آخرُ هذه المعارض معرض الكويت الدولي للكتاب (من 21-11-2012 وحتى 1-12-2012). وهذه صورٌ من المعرض نفسه، لقسم دارِ الفكر من سوريا، دمشق. وكانت ضمنَ كتبِ الأطفالِ سلسلتي القصصية “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء“.

إقرأ! كان الوحي الأول. وبالقراءة تُبنى الأممُ وتسود.

20121201_184429

20121201_184434

20121201_184138

20121201_184145

20121201_184452

Advertisements

حكاية فلسطينية للأطفال: صديقي علي عفانة

قياسي

قصة علي عفانة،صورة

كنتُ ألعبُ مع الأولاد، جاءتْ أمي و جرَّتني من يدي فصرخت: اتركيني! قالت: امشِ يا ولد، إنهم يقتلون و يذبحون.
سألتها: مَن هم يا أمي؟ قالت: الحربُ بدأت و هم يقتلون الأولاد. خِفتُ و سألتُ أمي: ما هي الحرب؟ قالت: امشِ يا ولد.
أخذتْ الأصواتُ المزعجة تشتد. نظرتُ فرأيتُ دخاناً كثيفاً يتصاعدُ في السماء، وأبصرتُ علي عفانة يُطلُّ من بابِ بيتهِم، و صحتُ قائلاً: علي… الحربُ بدأت.
قال: أعرف… هل رأيتَ الدبابات؟ قلتُ: لا. قال: طلبتُ من أبي أن يشتري لي دبابة.
سرتُ إلى جانب أمي، و سألتها: لماذا يقتلون الأولادَ يا أمي؟ قالت: حينما تكبر سوف تعرف. فكرتُ طويلاً و قرَّرتُ أن أسأل علي عفانة، فأبوهُ يحكي له أشياءَ كثيرة.
حينما نهضتُ من النوم اليوم قالت أمي: جاؤوا في الليل و أخذوا أباك. كانت أمي حزينة، و لم أفهم شيئاً.
قابلتُ علي عفانة و قلتُ له: أخذوا أبي في الليل. فقال: تجري الأمورُ عجيبةً لا نفهمها.
رأينا دبابة و سياراتٍ عسكرية فأصابنا الخوف، وقلنا جاؤوا من جديد ثم ابتعدنا.
اقتربوا من بيتِنا، و رأيت جدي غاضباً، و عَلا صوتُ أمي بالصراخ، اقتربتُ منها و قبضتُ على طرف ثوبها، و أخذتُ أبكي، و سألتُها: أين أبي؟… ضمتني إلى صدرِها و قالت: أبوكَ في السجن.
أمرَنا الجنودُ أن نبتعد، فابتعدنا ووقفنَا نتفرَّج، سمعتُ صوتاً شديداً، ورأيتُ الدخانَ الأسودَ يلُفُّ البيت، ثم بدأ الدخانُ ينقشع، و لم أعد أرى بيتنا، فقد هوى على الأرض.
اقترب مني علي عفانة و قال: نسفوا بيتكم. سألته: لماذا ينسفون البيوت، ويضعون الناس في السجن؟ قال علي عفانة: الكبارُ فقط يعرفون.. فقلت: يقولون إن لهم أولاداً مثلنا، يا ترى صحيح؟
قال: أنا لا أصدق، دائماً أراهم بدون أولاد، لديهم أسلحة فقط. و سألني: هل رأيتَ ولداً في دبابة؟ قلت: لا. قال: إذاً ليس لديهم أولاد.
لم يعد لنا بيت، أمي تبكي دائماً، و أنا أصبحتُ حزيناً لا أحبُّ اللعب.
اتفقتُ اليوم مع علي عفانة أن نسدَّ الشارع بالحجارة، و قلنا: دباباتهم تنسف البيوت و لن نتركها تمر. اقتربت منا دبابة، فصرخنا عالياً و قذفنا الجنود بالحجارة، أطلقَ الجنودُ النار، فأصابني خوفٌ شديد، و كدتُ أهرب، لكني تجمدتُ في مكاني حينما وقعَ علي عفانة على الأرض و أخذ الدمُ يسيلُ من صدره، صحت بأعلى صوتي: علي….. علي… لكنه لم يتكلم، و كان الجنودُ يتراكضون من حولنا.
ذهبتُ اليوم إلى المقبرة. مازالَ الترابُ طرياً حول القبر. و رنَّت في أذني كلمة علي عفانة: “ليس لديهم أولاد”.
الآن يرقد صديقي علي عفانة تحتَ التراب، وسالتِ الدموعُ من عيني، وأخذتُ أتساءل: لماذا يقتلون الأولاد؟ عدتُ حزيناً .. فقد سجنوا أبي، و نسفوا بيتي، و قتلوا صديقي علي عفانة.. و أحسستُ أنني أكرههم كثيراً.

منقول

كتيبةُ استطلاع.. في أرضِ الأنبياء

قياسي

كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء

ازدَحمتْ مملكُتهم، فأرسَلتْهُم الملكةُ كَي يبحثوا عن مكانٍ جديد لمملكةٍ جديدة.. كانَ عليهِم أنْ يتنقَّلوا من مدينةٍ إلى أخرى كي يُنجزوا المهمة.. لكنْ، هل سينجحون؟ تعالَوا نُرافقْ أصدقاءَنَا النملاتِ الثلاث في جولاتِهِم الشيِّقَةِ في فلسطينَ ونستمتعُ بمغامرات: “كتيبة استطلاع في أرضِ الأنبياء”.
تزورُ كتيبةُ الاستطلاع ستَّ مدنٍ فلسطينية، هيَ الخليل، نابلس، عكا، يافا، قطاع غزة، والقدس الشريف. يصطحبُ القائدُ “نموُّل” رفيقيهِ في كُلِّ مدينةٍ من هذهِ المدن، يتجولونَ بينَ أحيائِها، ويزورونَ القُرى المحيطةَ بهَا والمخيمات. ويحبُّ “فتُّول” الذكي أنْ يتعرَّفَ على أكثر ما يُميِّزُ كُلَّ مدينة مِن معالمَ وأطعمةٍ وعاداتٍ وحرفٍ وصناعات. أمَّا “عضُّول” القوي فيحرصُ على معرفةِ أهمِ محطاتِهَا التاريخيةِ وخاصةً أخبارَ بطولاتِها. كيفَ سينجزُ أصدقاؤُنا مهمتَّهُم؟ ومن سيساعدهُم في ذلك؟
صَدرَتْ، بفضلِ الله، مجموعتِي القصصية إلى أحبائي الأطفال “كتيبةُ استطلاع في أرضِ الأنبياء” عن دارِ الفكر في دمشق.

 كتيبة استطلاع في غوغل ريدز

للشراء من موقع فرات.

موزعو دار الفكر في الوطن العربي والعالم

من موقع زمزم.

كتبوا عنها: “كتيبة استطلاع في أرض الأنبياء”..مدونة: مُحمَّد آل قرعاني

             كتيبة استطلاع.. في أرض الأنبياء.. منتدى المعالي

“كتيبةُ استطلاع.. في أرضِ الأنبياء” من مؤلفاتي

قياسي


تعيشُ نملاتٌ ثلاث في إحدى ممالِكِ النملِ الأشقر، قربَ الخليلِ في فلسطين.. وفي يومٍ منَ الأيام، وبعدَ اشتدادِ ازدحامِ مملكةِ النمل، طلبتْ الملكةُ الأم رؤيةَ النملات، وأرسلتهُم في رحلةٍ شيِّقة،  كي يستطلعوا البلادَ، بحثاً عن أرضٍ جديدة، لمملكةٍ جديدة.. إقرأ المزيد